المعاندين من أعداء الله : (وَكَذلِكَ نُفَصّلُ الْأَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (١).
إنّ «المجرم» هنا هو اولئك المذنبون المعاندون الذين لا يستسلمون للحق. أي بعد هذه الدعوة العامّة إلى الله ، التي تشمل حتّى المجرمين النادمين يتّضح بشكل كامل طريق المعاندين الذين لا يرجعون عن عنادهم.
(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) (٥٨)
الإصرار العقيم : ما يزال الخطاب في هذه الآيات موجّهاً إلى المشركين وعبدة الأصنام المعاندين ـ كدأب معظم آيات هذه السورة ـ يبدو من سياق هذه الآيات أنّهم دعوا رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى إعتناق دينهم ، الأمر الذي يستدعي نزول الآية : (قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَن أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ).
ثم بجملة (قُل لَّاأَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ) يجيب بوضوح على إصرارهم العقيم ، نظراً لأنّ عبادة الأصنام لا تتفق مع المنطق ولا مع الأدلة العقلية.
وفي ختام الآية يؤكد القرآن مرّة اخرى على أنّه إذا فعل ذلك (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ).
الآية التالية تتضمّن جواباً آخر وهو : (قُلْ إِنّى عَلَى بَيّنَةٍ مِّن رَّبّى وَكَذَّبْتُم بِهِ).
«البيّنة» : أصلاً ما يفصل بين شيئين بحيث لا يكون بينهما تمازج أو اتصال ، ثم أطلقت على الدليل والحجة الواضحة ، لأنّها تفصل بين الحق والباطل.
إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله يؤمر في هذه الآية أن يقول : إنّ دليلي في قضية عبادة الله ومحاربة
__________________
(١) جملة «ولتستبين» معطوفة على جملة محذوفة تدرك بالقرينة ، فيكون المعنى لتستبين سبيل المؤمنين المطيعين ولتستبين سبيل المجرمين.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
