إن طريقة جهاد الكفار واضحة ومعلومة ، فإنّ جهادهم يعني التوسل بكل الطرق والوسائل في سبيل القضاء عليهم ، وبالذات الجهاد المسلح والعمل العسكري.
والمقصود من جهاد المنافقين هو الأشكال والطرق الاخرى للجهاد غير الجهاد الحربي والعسكري ، كالذم والتوبيخ والتهديد والفضيحة ، وربّما تشير جملة (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) إلى هذا المعنى.
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (٧٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في جلاس بن سويد بن الصامت ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسمّاهم رجساً وعابهم ، فقال الجلاس : والله لئن كان محمّد صادقاً فيما يقول ، فنحن شرّ من الحمير! فسمعه عامر بن قيس فقال : أجل والله! إنّ محمّداً لصادق وأنتم شر من الحمير! فلما انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب يا رسول الله. فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر فحلف بالله ما قال ، ثم قام عامر فحلف بالله لقد قاله. ثم قال : اللهم أنزل عليّ نبيّك الصادق منا الصدق. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله والمؤمنون : آمين. فنزل جبرائيل عليهالسلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية ، حتى بلغ (فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ) فقام الجلاس ، فقال : يا رسول الله أسمع الله قد عرض علىّ التوبة صدق عامر بن قيس فيما قال لك ، لقد قلته وأنا أستغفرالله وأتوب إليه. فقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك منه.
التّفسير
مؤامرة خطرة : إنّ هذه الآية تزيح الستار عن عمل آخر من أعمال المنافقين ، وهو أنّ هؤلاء عندما رأوا أنّ أمرهم قد انكشف ، انكروا ما نُسب إليهم بل أقسموا باليمين الكاذبة
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
