فلو كان هدفهم هو إرضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم ، فإنّ إرضاء الله ورسوله أهم من إرضاءالمؤمنين ، غير أنا نرى أنّهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا الله ورسوله ، ولذا عقبت الآية فقالت : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ).
وفي الآية الثانية نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديداً شديداً ، فقال : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا).
ومن أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى : (ذلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ).
«يحادد» : مأخوذ من «المحادّة» وأصلها «حدّ» ، ومعناها نهاية الشيء وطرفه ، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل ، لذا فإنّ مادة «المحادّة» قد وردت بمعنى العداوة أيضاً.
(يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)(٦٦)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في إثنى عشر رجلاً وقفوا على العقبة ، ليفتكوا برسول الله صلىاللهعليهوآله عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآله بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم.
وعمار كان يقود دابة رسول الله صلىاللهعليهوآله وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : إضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم. فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت القوم؟ قال : لم أعرف منهم أحداً. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّه فلان وفلان حتى عدّهم كلهم فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : «أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم».
التّفسير
يستفاد من الآية الاولى أنّ الله سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
