٧ ـ في سبيل الله : والمراد منه جميع السبل التي تؤدّي إلى تقوية ونشر الدين الإلهي ، وهي أعم من مسألة الجهاد والتبليغ وأمثالها.
٨ ـ ابن السبيل : وهم الذين تخلفوا في الطريق لعلة ما ، وليس معهم من الزاد والراحلة ما يوصلهم إلى بلدانهم أو إلى الجهة التي يقصدونها ، حتى ولو لم يكونوا فقراء في واقعهم ، لكنهم افتقروا الآن نتيجة سرقة أموالهم أو مرضهم أو لأسباب أخر.
وفي خاتمة الآية نلاحظ التأكيد على صرفها في الجهات السابقة ، ولذلك قال سبحانه : (فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ) ولا شك أنّ هذه الفريضة قد حُسبت بصورة دقيقة جدّاً ، وبصورة تحفظ مصالح الفرد والمجتمع ، لأنّ (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
بحثان
١ ـ الفرق بين الفقير والمسكين : إنّ «الفقير» هو الشخص الذي يعاني من حاجة مالية في حياته ومعاشه مع أنّه يعمل ويكتسب ، لكنه لا يسأل أحداً مطلقاً رغم حاجته لعفته وعزّة نفسه ، أمّا «المسكين» فهو أشد حاجة من الفقير ، وهو العاجز عن العمل ، فهو مضطر لأنّ يستعطي الناس ويسألهم.
٢ ـ دور الزكاة في الإسلام : إذا علمنا أنّ الإسلام ظهر إلى الوجود كدين وقانون كامل وشامل عولجت فيه كل الحاجات المادية والمعنوية في الحياة ، وكذلك إذا علمنا أنّ تشكيل وتأسيس الدولة الإسلامية قد لازم ظهور الإسلام منذ عصر النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله وإذا علمنا أنّ الإسلام يهتم اهتماماً خاصاً بنصرة المحرومين ومكافحة الطبقية في المجتمع اتضح لنا أنّ دور بيت المال والزكاة التي تشكل أحد موارده ، من أهم الأدوار.
لا شك أنّ في كل مجتمع أفراداً عاجزين عن العمل ، مرضى ، يتامى ، معوقين ، وأمثالهم ، وهؤلاء يحتاجون حتماً إلى من يحميهم ويرعاهم ويقوم بشؤونهم ، وكذلك يحتاج هذا المجتمع إلى جنود مضحين من أجل حفظ وجوده وكيانه ، أمّا مصاريف هؤلاء الجنود ونفقاتهم فإنّ الدولة هي التي تلتزم بتأمينها ودفعها إليهم.
وعلى هذا الأساس أولى الإسلام الزكاة ـ التي تعتبر نوعاً من الضرائب على الإنتاج والأرباح وعلى الأموال الراكدة ـ اهتماماً خاصاً ، حتى أنّه اعتبرها من أهم العبادات ، وقد ذكرت ـ جنباً إلى جنب ـ مع الصلاة في كثير من الموارد ، بل إنّه اعتبرها شرطاً لقبول الصلاة.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
