مسألة التطيّر والتفاؤل والتشاؤم قد تكون منتشرة في مختلف المجتمعات البشرية.
إنّ هذين الأمرين وإن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلّاأنّه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر ، وإنّ التفاؤل غالباً يوجب الأمل والتحرك ، والتشاؤم يوجب اليأس والوهن والتراجع.
ولعله لأجل هذا لم يُنْه في الروايات والأحاديث الإسلامية عن التفاؤل ، بينما نهي عن التشاؤم بشدة ، ففي حديث مروي عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : «تفاءلوا بالخير تجدوه».
(وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (١٣٣)
النوائب المتنوعة : في هاتين الآيتين اشير إلى مرحلة اخرى من الدروس المنبهة التي لقّنها الله لقوم فرعون ، وفي الآية الاولى من الآيات المبحوثة يقول القرآن الكريم من باب المقدمة لنزول النّوائب : إنّهم بقوا يلجّون في إنكار دعوة موسى ، وقالوا : مهما تأتنا من آية وتريد أن تسحرنا بها فإنّنا لن نؤمن بك : (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنءَايَةٍ لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).
ولكن حيث إنّ الله سبحانه لا يعاقب امّة أو قوماً من دون أن يتمّ عليهم الحجّة قال في الآية اللاحقة : نحن أنزلنا عليهم بلايا كثيرة ومتعددة لعلهم يتنبهون ... فقال أوّلاً : (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ).
«الطوفان» : مشتقة من مادة «الطوف» وتعني الشيء الذي يطوف ويدور ، ثم اطلقت هذه اللفظة على الحادثة التي تحيط بالإنسان.
ثم سلط الجراد على زروعهم وأشجارهم (وَالْجَرَادَ).
وكلما كان يُصيبهم بلاء كانوا يلجأون إلى موسى عليهالسلام ويسألونه أن يطلب من الله أن يرفع عنهم ذلك البلاء ، فقد فعلوا هذا بعد الطوفان والجراد أيضاً ، وقبِل موسى عليهالسلام ، وارتفع عنهم البلاء ولكنهم مع ذلك لم يكفّوا عن لجاجهم وتعنتهم.
وفي المرة الثالثه سلط عليهم القمل (وَالْقُمَّلَ).
والمراد من «القمل» نوع من الآفات الزراعية التي تصيب الغلات وتفسدها وتتلفها.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
