دعوة موسى عليهالسلام ومعجزاته. الآية الاولى تذكر عن ملأ فرعون أنّهم بمجرد مشاهدتهم لأعمال موسى الخارقة للعادة اتهموه بالسحر ، وقالوا : هذا ساحر عليم ماهر في سحره : (قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ).
ثم أضافوا : إنّ هدف هذا الرجل أن يخرجكم من وطنكم (يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ). يعني أنّه لا يهدف إلّااستعماركم واستثماركم والحكومة على الناس ، وغصب أراضي الآخرين ، وهذه الأعمال الخارقة للعادة وادعاء النبوة كلها لأجل الوصول إلى هذا الهدف.
ثم قالوا بعد ذلك : مع ملاحظة هذه الأوضاع فما هو رأيكم : (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ).
يعني أنّهم جلسوا يتشاورون في أمر موسى ، ويتبادلون الرأي فيما يجب عليهم اتّخاذه تجاهه ، لأنّ مادة «أمر» بمعنى التشاور.
وعلى كل حال فقد قال الجميع لفرعون : لا تعجل في أمر موسى وهارون ، وأجلّ قرارك بشأنهما إلى ما بعد ، ولكن ابعث من يجمع لك السحرة من جميع أنحاء البلاد (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ).
نعم ابعث من يجمع لك كل ساحر ماهر في حرفته عليم في سحره (يَأْتُوكَ بِكُلّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ).
إنّ هذا الإقتراح من جانب حاشية فرعون كان لأجل أنّهم كانوا يريدون افتعال ذريعة سياسية لأي موقف سيتخذونه ضد موسى كما كانوا يفعلون ذلك في بقية مواقفهم ونشاطاتهم الشخصية ، ولهذا اقترحوا أرجاء أمر قتل موسى وأخيه نظراً لمعجزتيه اللتين أورثتا رغبة في مجموعة كبيرة من الناس نحو دعوته وانحيازهم إليه ، ومزجت صورة «نبوته» بصورة «المظلومية والشهادة» وأضفت بضم الثّانية إلى الاولى ـ مسحة من القداسة والجاذبية عليه وعلى دعوته.
ولهذا فكروا في بداية الأمر في إجهاض عمله بأعمال خارقة للعادة مماثلة ، ويسقطوا اعتباره بهذه الطريقة ، ثمّ يأمرون بقتله لتنسى قصة موسى وهارون وتمحى عن الأذهان إلى الأبد.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
