لتفعيل حسّ الشكر فيهم ، فيقول : تذكّروا عندما كنتم أفراداً قلائل فزادكم الله في الأفراد وضاعف من قوتكم : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ).
ثم يلفت نظرهم إلى عاقبة المفسدين ونهاية أمرهم ومصيرهم المشؤوم حتى لا يتبعوهم في السلوك فيصابوا بما أصيبوا به ، فيقول : (وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ).
إنّ آخر آية من الآيات المبحوثة هنا بمثابة إجابة على بعض استفهامات المؤمنين والكفار من قومه.
فيقول لهم شعيب : إن كانت طائفة منكم آمنت بما بُعِثت به ، وأعرضت اخرى فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لغرور الكفار ، ويأس المؤمنين ، اصبروا حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فالمستقبل سوف يكشف عمن يكون على حق ، ومن يكون على باطل (وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مّنكُمْءَامَنُوا بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).
(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (٨٩)
هذه الآيات تستعرض ردّ فعل قوم شعيب مقابل كلمات هذا النبي العظيم المنطقية ، وحيث إنّ الملا والأثرياء المتكبرين في عصره كانوا أقوياء في الظاهر ، كان ردّ فعلهم أقوى من ردّ فعل الآخرين.
إنّهم كانوا ـ مثل كل المتكبرين المغرورين ـ يهددون شعيباً معتمدين على قوتهم وقدرتهم ، كما يقول القرآن الكريم : (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا).
على أنّ تهديد المعارضين لم يقتصر على هذا ، بل كانت هناك تهديدات اخرى سنبحثها في سائر الآيات المرتبطة بشعيب.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
