رأوا أنّ وساوسهم وشائعاتهم لا تجدي نفعاً مع وجود «الناقة» التي كانت تُعَدّ معجزة صالح عليهالسلام لهذا قرّروا قتل الناقة ، مخالفين بذلك أمر ربهم (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ) (١).
ولم يكتفوا بهذا أيضاً ، بل أتَوا إلى صالح نفسه وبصراحة (قَالُوا يَا صلِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ).
انّ هذا الكلام نوع من الحرب النفسية ضد صالح عليهالسلام بهدف إضعاف روحيته وروحية المؤمنين به.
وعندما وصل المعارضون بطغيانهم وتمرّدهم إلى آخر درجة ، وأطفأوا في نفوسهم آخر بارقة أمل في الإيمان ، حلّت بهم العقوبة الإلهية طبقاً لقانون انتخاب الأصلح ، وإهلاك ومحو الكائنات الفاسدة والمفسدة (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ).
(بأيّ شيء اهلك قوم ثمود :) وهنا يطرح سؤال وهو : يستفاد من الآية الحاضرة أنّ الشيء الذي أهلك هؤلاء المتمردون كان هو الزلزال ، ولكن يظهر من الآية (١٣) من سورة فصّلت أنّه كان الصاعقة ، بينما نقرأ في الآية (٥) من سورة الحاقّة : (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ). يعني أنّ قوم ثمود اهلكوا بشيء مدمّر ، فهل هناك تناقض بين هذه التعابير؟
إنّ الجواب على هذا السؤال يمكن أن يلخص في جملة واحدة ، وهي جميع هذه العبارات ترجع إلى معنى واحد ، أو أنّه يلازم بعضها بعضاً ، فكثيراً ما تحدث الرجّة الأرضية في منطقة ما بفعل صاعقة عظيمة ، أي أنّه تحدث صاعقة أوّلاً ، ثمّ تحدث على أثرها رجة أرضية.
«الطاغية» : فهي بمعنى كائن تجاوز عن حدّه ، وهذا ينسجم مع الزلزلة وكذا مع الصاعقة ، ولهذا فلا يوجد أي تناقض بين الآيات.
وفي آخر آية من الآيات المبحوثة يقول : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِن لَّاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ). أي بعد هذه القضية تولى صالح وهو يقول : لقد أديت رسالتي إليكم ، ونصحت لكم ولكنكم لا تحبّون من ينصحكم.
__________________
(١) «العقر» : هو قطع عصب خاص خلف رجل الناقة أو الفرس هو سبب حركتها ، فإذا قطع سقط الحيوان ، وفقد القدرة على الحركة والتنقل.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
