ثمّ يقول : إنّ هذه الرياح التي تهب من المحيطات تحمل معها سحباً ثقيلة مشبّعة بالماء (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً).
ثم يسوق تلك السحب إلى الأراضي الظامئة اليابسة ، ويكلّفها بأن تروي تلك الأراضي العطاشى (سُقْنهُ لِبَلَدٍ مَّيّتٍ).
وبذلك ينهمر ماء الحياة في كل مكان (فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ).
وبمعونة هذا الماء نخرج للبشر أنواعاً متنوعة من الثمار والفواكة (فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلّ الثَّمَرَاتِ).
ثم عقيب ذلك يضيف : (كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى) ونلبسهم حلّة الوجود والحياة مرّة اخرى.
ولقد أتينا بهذا المثال لأجل أن نريكم انموذجاً من المعاد في هذه الدنيا ، الذي يتكرر أمام عيونكم كل يوم (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
وفي الآية اللاحقة ـ وحتى لا يظن أحد أنّ نزول المطر على نمط واحد يدل على أنّ جميع الأراضي تصير حيّة على نمط واحداً أيضاً ، وحتى يتّضح أنّ القابليات والإستعدادات المتفاوتة تسبّبت في أن تتفاوت حالات الاستفادة والإنتفاع بالمواهب الإلهية يقول : (وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ). أي إنّ الأرض الصالحة هي التي تستفيد من المطر ، وتثمر خير إثمار بإذن ربّها.
أمّا الأراضي السبخة والخبيثة فلا تثمر إلّابعض الأعشاب غير النافعة (وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) (١).
ثمّ في ختام الآية يقول تعالى : إنّ هذه الآيات نبيّنها لمن يشكرونها ، ويستفيدون من عِبَرها ومداليلها ، ويسلكون في ضوئها سبيل الهداية (كَذلِكَ نُصَرّفُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ).
إنّ الآية الحاضرة إشارة إلى مسألة مهمّة وهي أنّ فاعلية الفاعل وحدها لا تكفي للإثمار والإنتاج الصحيح المطلوب ، بل لابدّ من «قابلية القابل» فهي شرط للتأثير والإثمار.
__________________
(١) «النّكد» : هو البخيل الممسك الذي يتعذر أخذ شيء منه بسهولة ، ولو أنّه أعطى لأعطى الشيء اليسير الحقير. ولقد شبهت الأراضي المالحة السبخة غير المساعدة للزرع بمثل هذا الشخص.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
