ولكنهم سرعان ما أكّدوا للمسيح عليهالسلام أنّ هدفهم برىء ، وأنّهم لا يقصدون العناد واللجاج ، بل يريدون الأكل منها (مضافاً إلى الحالة النورانية في قلوبهم المترتبة على تناول الغذاء السماوي لأنّ للغذاء ونوعيته أثر مسلّم في روح الإنسان) (قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ).
فبيّنوا قصدهم أنّهم طلبوا المائدة للطعام ، ولتطمئن قلوبهم به لما سيكون لهذا الطعام الإلهي من أثر في الروح ومن زيادة في الثقة واليقين.
ولمّا أدرك عيسى عليهالسلام حسن نيّتهم في طلبهم ذاك ، عرض الأمر على الله : (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
فاستجاب الله لهذا الطلب الصادر عن حسن نيّة وإخلاص : (قَالَ اللهُ إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنّى أُعَذّبُهُ عَذَابًا لَّاأُعَذّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ).
فبعد نزول المائدة تزداد مسؤوليات هؤلاء وتقوى الحجة عليهم ، ولذلك فإنّ العقاب سيزداد أيضاً في حالة الكفر والانحراف.
(وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١١٨)
براءة المسيح من شرك أتباعه : هذه الآيات تشير إلى حديث يدور بين الله والمسيح يوم القيامة. تقول الآية الاولى : (وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمّى إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ).
فيجيب المسيح عليهالسلام بكلّ احترام ببضع جمل على هذا السؤال :
١ ـ أوّلاً ينزّه الله عن كل شرك وشبهه : (قَالَ سُبْحَانَكَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
