المسيح عليهالسلام وادعاء الألوهية له ، أي أنّ ما كان يحققه المسيح عليهالسلام بالرغم من إعجازه وإثارته الدهشة ومشابهته للأفعال الإلهيّة ، لم يكن ناشئاً منه ، بل كان من الله وباذنه ، فما كان عيسى سوى عبد من عبيد الله ، مطيع لأوامره وما كان له إلّاما يستمدّه من قوّة الله الخالدة.
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ) (١١٥)
قصة نزول المائدة على الحواريين : تعقيباً على ما جاء في الآيات السابقة من بحث حول ما أنعم الله به على المسيح عليهالسلام وامّه يدور الحديث هنا حول النعم التي أنعم الله بها على الحواريين ، أي أصحاب المسيح عليهالسلام. ففي البداية تشير الآية إلى ما أوحي إلى الحواريين أن يؤمنوا بالله وبرسوله المسيح عليهالسلام فاستجابوا (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَنءَامِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُواءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ).
إنّ للوحي في القرآن معنى واسعاً لا ينحصر في الوحي الذي ينزل على الأنبياء ، بل أنّ الإلهام الذي ينزل على قلوب الناس يعتبر من مصاديقه أيضاً.
ثم تذكر الآية نزول المائدة من السماء : (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ).
«المائدة» : تعني في اللغة الخوان والسفرة والطبق ، كما تعني الطعام الذي يوضع عليها.
شعر المسيح عليهالسلام بالقلق من طلب الحواريين هذا الذي يدل على الشك والتردد ، على الرغم من كل تلك الأدلة والآيات ، فخاطبهم و (قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
