المستقيم ولم يرتكبوا أي خطأ ، ولم يكن فيهم أي انحراف.
ثم يشير ـ لدى توضيح هذه الجملة وتحديد من أنعم الله عليهم ـ إلى أربع طوائف يشكلون الأركان الأربعة لهذا الموضوع وهم :
١ ـ الأنبياء : أي رسل الله تعالى الذين كانوا طليعة السائرين في سبيل هداية الناس ودعوتهم إلى الصراط المستقيم (مِّنَ النَّبِيّينَ).
٢ ـ الصادقون : وهم الذين يصدقون في القول ويصدقون إيمانهم بالعمل الصالح ، ويثبتون أنّهم ليسوا مجرد أدعياء الإيمان ، بل مؤمنون بصدق بأوامر الله وتعاليمه (وَالصّدّيقِينَ).
ومن هذا التعبير يتّضح أنّه ليس بعد مقام النبوة أعلى من مقام الصدق ، والصدق هذا لا ينحصر في الصدق في القول فقط ، بل هو الصدق في الفعل والعمل ... الصدق في الممارسات والمواقف ، وهو لذلك يشمل الأمانة والإخلاص أيضاً ، لأنّ الأمانة هي الصدق في العمل كما أنّ الصدق أمانة في القول.
٣ ـ الشهداء : الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل العقيدة الإلهية الطاهرة ، أو الذين يشهدون على الناس وأعمالهم في الأخرة «وَالشُّهَدَاءِ».
٤ ـ الصالحون : وهم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة والمفيدة وبإتّباع الأنبياء وأوامرهم إلى مراتب عالية ومقامات رفيعة «وَالصَّالِحِينَ».
ومن الواضح البيّن أنّ مسألة مرافقة الصالحين وصحبة الرفقاء الطيبين لها من الأهمية بحيث تعتبر في الآخرة الجزء المكمل للنعم الإلهية الكبرى التي يمنّ الله بها على المطيعين في الجنة ، فهم علاوة على كل ما يحصلون عليه من نعم وميزات سيحظون بمرافقة رفقاء كالأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
ثم يبين سبحانه في الآية اللاحقة أهمية هذا الإمتياز الكبير (أي مرافقة تلك الصفوة المختارة) إنّ هذه الهبة من جانب الله ، وهو عليم بأحوال عباده ونواياهم ومؤهلاتهم : (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا). فلا يخطىء في الإثابة والجزاء.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (٧١)
الحذر الدائم : «الحذر» : يعني اليقظة والتأهب والترقب لخطر محتمل ، كما يعني أحياناً
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
