إطاعة الأوامر الإلهية نوع من الرياضة الروحية التي تحصل للإنسان إلى مرحلة لا يمكن لأية قدرة أن تغلب قدرته أو تخدعه أو تزعزعه.
ثم إنّه سبحانه يبين ـ في الآية الثانية ـ الفائدة الثالثة من فوائد التسليم لأوامر الله وطاعته إذ يقول : (وَإِذًا لَّأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا). أي إذاً لأعطيناهم ـ مضافاً إلى ما ذكرناه ـ أجراً من عندنا عظيماً ، لا يعرف منتهاه ولا يدرك مداه.
ثم في آخر آية من هذه الآيات يشير سبحانه إلى رابع نتيجة إذ يقول : (وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا). والمراد من هذه «الهداية» ليس هو الإرشاد إلى أصل الدين ، بل المراد الطاف جديدة يمن بها الله سبحانه على مثل هؤلاء العباد الصالحين بعنوان الثواب والهداية الثانوية.
(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً) (٧٠)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في ثوبان وكان شديد الحب لرسول الله صلىاللهعليهوآله قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه فقال صلىاللهعليهوآله : «يا ثوبان! ما غيّر لونك»؟ فقال : يا رسول الله! ما بي من مرض ولا وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أنّي لا أراك هناك ، لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيين وإنّى إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فذاك حتى لا أراك أبداً. فنزلت الآية.
ثم قال صلىاللهعليهوآله : «والذي نفسي بيده لا يؤمننّ عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين». أي : يكون مسلماً لتعاليمي وأوامري ، تسليماً كاملاً.
التّفسير
رفقاء الجنة : في هذه الآية يبين القرآن ميزة اخرى من ميزات من يطيع أوامر الله تعالى والنبي صلىاللهعليهوآله ومكملة للميزات التي جاء ذكرها في الآيات السابقة ، وهي صحبة الذين أتمّ الله نعمه عليهم ومرافقتهم : (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم).
وكما أسلفنا في سورة الحمد فإنّ الذين أنعم الله عليهم هم الذين ساروا في الطريق
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
