وانحطاطكم من الناحية المعنوية.
إنّ هذه الآية تجيب ضمناً على كل الذين يعتبرون التوسل برسول الله أو بالإمام نوعاً من الشرك ، لأنّ الآية تصرح بأنّ التوسل بالنبي والاستشفاع به إلى الله ، وطلب الاستغفار منه لمغفرة المعاصي ، مؤثر وموجب لقبول التوبة وشمول الرحمة الإلهية.
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في الزبير ورجل من الأنصار ، خاصمه إلى النبي صلىاللهعليهوآله في شراج من الحرة (١) ، كانا يسقيان بها النخل كلاهما فقال النبي للزبير : أسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الإنصاري وقال : يا رسول الله لئن كان ابن عمّتك! فتلون وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم قال للزبير : أسق يا زبير ، ثم إحبس الماء ، حتى يرجع إلى الجُدُر واستوف حقّك ثم أرسل إلى جارك. وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله أشار إلى الزبير برأى فيه السعة له ولخصمه. فلما أحفظ رسول الله ، استوعب للزبير حقّه من صريح الحكم.
التّفسير
هذه الآية تكميلاً لما جاء من البحث في الآيات السابقة ، ولقد أقسم الله ـ في هذه الآية ـ بأنّ الأفراد لا يمكن أن يمتلكوا إيماناً واقعياً إلّاإذا تحاكموا إلى النبي وقضائه ، ولم يتحاكموا إلى غيره (فَلَا وَرَبّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ).
ثم يقول سبحانه : يجب عليهم ، أن يتحاكموا إليك فقط ، ومضافاً إلى ذلك ليرضوا بما تحكمه ، سواءاً كان في صالحهم أو في ضررهم ولا يشعروا بأي حرج في نفوسهم فضلاً عن أن لا يعترضوا ، وبالتالي ليسلموا تسليماً.
(ثُمَّ لَايَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا).
يستفاد من الآية الحاضرة مطلبان مهمان ـ ضمناً :
__________________
(١) الشراج جمع الشرجة : وهى مسيل الماء من الحرة إلى السهل. الحرة : أرض ذات حجارة نخرة سود ، كأنّهااحرقت بالنار.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
