ولكن كشف سبحانه في الآية الثالثة النقاب عن وجههم ، وأبطل هذه التبريرات الكاذبة وقال : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ).
ولكنّه سبحانه يأمر نبيّه مع ذلك أن ينصرف عن مجازاتهم وعقوبتهم فيقول : (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ).
ولقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يداري المنافقين ما أمكنه لأجل تظاهرهم بالإسلام ، لأنّه كان مأموراً بالتعامل معهم على حسب ظواهرهم ، فلم يكن يجازيهم إلّافي بعض الموارد الاستثنائية.
ثم إنّه سبحانه يأمر النبي أن يعظهم ، وأن ينفذ إلى قلوبهم بالقول البالغ ، والعظة المؤثرة ، يذكرهم بنتائج أعمالهم : (وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا).
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (٦٤)
في الآيات السابقة شجب القرآن الكريم التحاكم إلى حكّام الجور ، وفي هذه الآية يقول سبحانه مؤكداً : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ). أي أنّنا بعثنا الأنبياء ليطاعوا بإذن الله وأمره ولا يخالفهم أحد ، لأنّهم كانوا رسل الله وسفراءه كما كانوا رؤساء الحكومة الإلهيّة أيضاً ، وعلى هذا يجب على الناس أن يطيعوهم من جهة بيان أحكام الله ومن جهة طريقة تطبيقها ، ولا يكتفوا بمجرد ادعاء الإيمان.
يستفاد من عبارة (بِإِذْنِ اللهِ) أنّ كل ما عند الأنبياء من الله.
ثم إنّه سبحانه يترك باب التوبة والإنابة ـ عقيب تلك الآية ـ مفتوحاً على العصاة والمذنبين ، وعلى الذين يراجعون الطواغيت ويتحاكمون إليهم أو يرتكبون معصية بنحو من الأنحاء ، ويقول : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).
إشارة إلى أنّ فائدة الطاعة لأمر الله وأمر الرسول تعود إليكم أنفسكم ، وإن مخالفة ذلك نوع من الظلم توقعونه على أنفسكم ، لأنّها تحطّم حياتكم المادية ، وتوجب تخلفكم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
