١ ـ إنّ الآية إحدى الأدلة على عصمة النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله لأنّ الأمر بالتسليم المطلق أمام جميع أحكامه وأوامره قولاً وعملاً ، دليل واضح على أنّه صلىاللهعليهوآله لا يخطيء في أحكامه وأقضيته وتعليماته ، ولا يتعمّد قول ما يخالف الحق فهو معصوم عن الخطأ ، كما هو معصوم عن الذنب أيضاً.
٢ ـ إنّ الآية الحاضرة تبطل كل اجتهاد في مقابل النص الوارد عن النبي صلىاللهعليهوآله وتنفي شرعية كل رأي شخصي في الموارد التي وصلت إلينا فيها أحكام صريحة من جانب الله تعالى ونبيه صلىاللهعليهوآله.
(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (٦٦) وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً) (٦٨)
تكميلاً للبحث السابق حول اولئك الذين يشعرون بضيق وحرج تجاه أحكام النبي صلىاللهعليهوآله وأقضيته العادلة بعض الأحيان ـ يشير القرآن هنا إلى بعض التكاليف والفرائض الثقيلة في الامم السالفة فيقول : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ). أي إنّنا لم نكلّفهم بأية فريضة شاقة لا تتحمل ، ولو أنّنا كنّا نكلّفهم بمثل ما كلّفنا به الامم السابقة (مثل اليهود الذين أمروا بأن يقتل بعضهم البعض الآخر كفارة لما إرتكبوه من عبادة العجل ، أو يخرجوا من وطنهم المحبب إليهم لذلك) كيف كانوا يتحملونه؟ إنّهم لم يتحملوا حكماً بسيطاً أصدره النبي في أمر سقي نخلات ، ولم يسلموا لهذا القضاء العادل ، فكيف ترى يمكنهم أن يقوموا بالمهمات العظيمة والمسؤوليات الجسيمة ويمرّوا بالاختبارات الصعبة بنجاح ، فلو أنّنا أمرناهم بأن يقتلوا أنفسهم (أي يقتل بعضهم بعضاً) أو يخرجوا من وطنهم المحبب عندهم لما فعله إلّاقليل منهم.
ثم إنّ الله سبحانه يقول : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا). أي لو أنّهم قبلوا نصائح النبي ومواعظه لكان ذلك من مصلحتهم ، ولكان سبباً لتقوية اسس الإيمان عندهم.
إنّ الله سبحانه يقول في ختام هذه الآية : (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا). أي كلّما اجتهد الإنسان في السير في سبيل طاعة الله وتنفيذ أوامره ازدادت استقامته وإزداد ثباته ، وهذا يعني أنّ
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
