٢ ـ بطلان الصلاة في حال الجنابة : الذي أشير إليه بعبارة «وَلَا جُنُبًا». ثم استثنى سبحانه من هذا الحكم بقوله : (إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ). أي إذا فقدتم الماء في السفر جاز لكم أن تقيموا الصلاة (شريطة أن تتيمموا كما يجيء في ذيل الآية).
٣ ـ جواز الصلاة أو عبور المسجد بعد الإغتسال : هو المبين بقوله : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا).
٤ ـ التيمم لذوي الأعذار : ثم تشير الآية إلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول : (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ). وفي هذه العبارة من الآية قد اجتمعت كل موارد التيمم ، فالمورد الأوّل هو ما إذا كان في استعمال الماء ضرر على البدن ، والمورد الآخر هو ما إذا تعذر على الإنسان الحصول على الماء (أم لم يمكن استعماله) وبقوله : (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَاءَ). إشارة إلى علل الإحتياج إلى التيمم وأسبابه ، ومعناه إذا أحدثتم حدثاً أو جامعتم النساء (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً). أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا).
ثم إنّه سبحانه يبين طريقة التيمم بقوله : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ).
وفي ختام الآية يشير إلى حقيقة أنّ الحكم المذكور ضرب من التخفيف عنكم ، لأنّ الله كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة (إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً) (٤٥)
في هذه الآيات يخاطب الله سبحانه نبيه الكريم بعبارة حاكية عن التعجب والإستغراب قائلاً : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّللَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ). أي عجيب أمر هؤلاء الذين اتوا نصيباً من الكتاب السماوي ، ولكنهم بدل أن يقوموا بهداية الآخرين وإرشادهم في ضوء ما أوتوا من الهدى ، فإنّهم يشترون الضلالة لأنفسهم ويريدون أن تضلّوا أنتم أيضاً.
وبهذا الطريق فإنّ ما نزل لهدايتهم وهداية الآخرين تحوّل إلى وسيلة لضلالهم وإضلال الآخرين بسوء نيّتهم ، لأنّهم لم يكونوا أبداً بصدد الحقيقة ، بل كانوا ينظرون إلى كل شيء بمنظار النفاق والحسد والمادية السوداء.
ثم يقول سبحانه : إنّ هؤلاء وإن تظاهروا بمظهر الأصدقاء لكم إلّاأنّهم أعداؤكم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
