الحقيقيون (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ).
وأيّة عداوة أشدّ وأكثر من أن يكرهوا هدايتكم ويخالفوا سعادتكم ، تارة باللسان وتارة عن طريق إظهار النصح ، وثالثة عن طريق الذم ، ويجتهدون في تحقيق أهدافهم المشؤومة في كل ظرف وزمان بنحو خاص ، وشكل معين.
ولكن لا تخافوا عداوتهم أبداً ولا تستوحشوا لمواقفهم المعادية فلستم وحدكم في الميدان ، فكفاكم أنّ الله قائدكم ووليكم وناصركم : (وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا).
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (٤٦)
جانب آخر من أعمال اليهود : تعقيباً على الآيات السابقة تشرح هذه الآية صفات جماعة من أعداء الإسلام ، وتشير إلى جانب من أعمالهم ومواقفهم ، فتقول أوّلاً : إنّ أحد أعمال هذه الجماعة هو تحريف الحقائق ، وتغيير حقيقة الأوامر الإلهية : (مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ). أي أنّ جماعة من اليهود يحرّفون الكلمات عن مواضعها.
وهذا التحريف قد يكون له جانب لفظي ، وقد يكون له جانب معنوي وعملي.
أمّا العبارات اللاحقة فتفيد أنّ المراد من التحريف في المقام هو التحريف اللفظي وتغيير العبارة ، لأنّه تعالى يقول بعد هذه الجملة : (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا). يعني بدل أن يقولوا «سمعنا وأطعنا» يقولون «سمعنا وعصينا».
ثم يشير إلى قسم آخر من أحاديثهم العدائية المزيجة بروح التحدي والصلافة حيث يقول : إنّهم يقولون : (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ). وبهذا الطريق يتوسل هذا الفريق للحفاظ على جماعة من المغفلين.
جملة «رَاعِنَا» التي معناها «تفقدنا وأمهلنا» وكان المسلمون الصادقون في صدر الإسلام ومطلع الدّعوة المحمّدية يرددونها أمام النّبي صلىاللهعليهوآله ليتمكنوا من سماع صوت النبي وكلامه بنحو أفضل ، ولكن هذا الفريق من اليهود كانوا يتوسلون بهذه الجملة لإيذاء النبي ويسيئون استخدامها ويكررونها أمام النبي صلىاللهعليهوآله وهم يقصدون منها معناها العبري الذي
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
