شهود يوم القيامة : تعقيباً على الآيات السابقة التي كانت تدور حول العقوبات والمثوبات المعدّة للعصاة والمطيعين ، جاءت هذه الآية تشير إلى مسألة الشهود في يوم القيامة فتقول : «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيدًا». وهكذا يكون نبي كل امّة شهيداً عليها ، مضافاً إلى شهادة أعضاء الإنسان وجوارحه ، وشهادة الأرض التي عليها عاش ، وشهادة ملائكة الله على أعماله وتصرفاته ، ويكون نبيّ الإسلام صلىاللهعليهوآله وهو آخر أنبياء الله ورسله وأعظمهم ، شاهداً على امته أيضاً ، فكيف يستطيع العصاة مع هؤلاء الشهود إنكار حقيقة من الحقائق ، وتخليص أنفسهم من نتائج أعمالهم.
عندئذ يندم الكفار الذين عارضوا الرسول وعصوه ، أي عندما رأوا بام أعينهم تلك المحكمة الإلهية العادلة ، وواجهوا الشهود الذين لا يمكن إنكار شهاداتهم ، إنّهم يندمون ندماً بالغاً لدرجة أنّهم يتمنون لو أنّهم كانوا تراباً أو سوّوا بالأرض كما يقول القرآن الكريم في الآية الثانية من الآيتين الحاضرتين إذ يقول سبحانه : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ).
وقد ورد مثل هذا التعبير في آخر سورة النبأ إذ يقول تعالى : (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِى كُنْتُ تُرَابًا).
إنّهم في هذه الحالة لا يمكنهم أن ينكروا أية حقيقة واقعة ولا أن يكتموا شيئاً : (وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا) لأنّه لا سبيل إلى الإنكار أو الكتمان مع كل تلكم الشهود.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) (٤٣)
بعض الأحكام الفقهية : تستفاد من الآية الحاضرة عدة أحكام إسلامية هي :
١ ـ بطلان الصلاة في حال السكر : وفلسفة ذلك واضحة ، فإنّ الصلاة حديث العبد إلى ربّه ومناجاته ودعاؤه ، ولابد أن يتمّ كل هذا في حالة الوعي الكامل ، والسكارى أبعد ما يكونون عن هذه الحالة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَاتَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
