رياء ، وكسبوا بذلك رضا الله ، وتعرضوا للطفه وعنايته ، وأحرزوا سعادة الدنيا والآخرة؟
وعلى كل حال فإنّ الله يعلم بأعمالهم ونواياهم ويجزيهم بما عملوا : (وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا).
(إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) (٤٠)
إنّ الآية الحاضرة تقول : إنّ الله لا يظلم قط زنة ذرّة ، بل يضاعف الحسنة إذا قام بها أحد ، ويعطي من لدنه على ذلك أجراً عظيماً : (إِنَّ اللهَ لَايَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا).
«الذّرة» : في الأصل هي النملة الصغيرة التي لا ترى ، ولكنّها اطلقت تدريجاً على كل شيء صغير جدّاً ، وتطلق الآن ويراد منها ما يتكون من الإلكترون والبروتون أيضاً. وبما أنّ «مثقال» يعني الثقل ، فإنّ التعبير ب «مثقال ذرّة» يعني جسماً في غاية الدقة والصغر.
إنّ هذة الآية تقول للكافرين الذين يبخلون والذين مرّ الحديث عن أحوالهم في الآيات السابقة : إنّ العقوبات التي تصيبكم ما هي إلّاجزاء ما قمتم به من الأعمال ، وأنّه لا يصيبكم أي ظلم من جانب الله ، بل لو أنّكم تركتم الكفر والبخل وسلكتم طريق الله لنلتم المثوبات العظيمة المضاعفة.
يبقى أن نعرف لماذا لا يظلم الله سبحانه؟ فإنّ السبب فيه واضح ، لأنّ الظلم عادة ـ إمّا ناشىء عن الجهل ، وإمّا ناشىء عن الحاجة ، وإمّا ناشىء عن نقص نفسي.
ومن كان عالماً بكل شيء ، وكان غنيّاً عن كل شيء ، ولم يكن يعاني من أي نقص ، لا يمكن صدور الظلم منه ، فهو لا يظلم أساساً ، لا أنّه تعالى لا يقدر على الظلم ، بل مع قدرته تعالى على الظلم ـ لا يظلم أبداً لحكمته وعلمه ، فهو يضع كل شيء في عالم الوجود موضعه ، ويعامل كل أحد حسب عمله ، وطبقاً لسلوكه وسيرته.
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) (٤٢)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
