من هم الذين عقد معهم الميثاق ، الذين لابد أن يعطوا نصيبهم من الإرث؟
إنّ ما هو أقرب إلى مفهوم الآية هو عقد «ضمان الجريرة» الذي كان رائجاً قبل الإسلام ، وهو : «أن يتعاقد شخصان فيما بينهما على أن يتعاونا فيما بينهما بشكل أخوي أن يعين أحدهما الآخر عند المشكلات ، وإذا مات أحدهما قبل الآخر ورثه الباقي» ولقد أقرّ الإسلام هذا النوع من التعاقد الأخوي الودّي ، ولكنه أكّد على أنّ التوارث بسبب هذا الميثاق إنّما يمكن إذا لم يكن هناك ورثة من طبقات الأقرباء.
ثم ختم سبحانه الآية بقوله : (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدًا). أي إذا قصّرتم في إعطاء نصيب الورثة ولم تعطوهم حقوقهم كاملة ، علم الله بذلك ولم يخف عليه ما فعلتم ، لأنّه على كل شيء شهيد وبكل شيء عليم.
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (٣٤)
قال الله تعالى في مطلع هذه الآية إلى أنّ العائلة وحدة اجتماعية صغيرة ، وهي كالاجتماع الكبير لابد لها من قائد وقائم بأمورها ، لأنّ القيادة والقوامة الجماعية التي يشترك فيها الرجل والمرأة معاً ، لا معنى لها ولا مفهوم ، فلابد أن يستقل الرجل أو المرأة بالقوامة ، ويكون «رئيساً» للعائلة ، بينما يكون الآخر بمثابة «المعاون» له الذي يعمل تحت إشراف الرئيس.
إنّ القرآن يصرّح ـ هنا ـ بأنّ مقام القوامة والقيادة للعائلة لابدّ أن يعطى للرجل إذ تقول : «الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النّسَاءِ». والمقصود من هذا التعبير هو أن تكون القيادة واحدة ومنظمة تتحمل مسؤولياتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور بنظر الإعتبار.
إنّ جملة (بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ) إشارة أيضاً إلى هذه الحقيقة ، لأنّ القسم الأول من هذه الفقرة يقول : إنّ هذه القوامة إنّما هو لأجل التفاوت الذي أوجده الله بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري ، بينما يقول في القسم الثاني منها : وأيضاً لأجل أنّ الرجال كلّفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات والأولاد في مجال الإنفاق والبذل.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
