ثم إنّه سبحانه يضيف قائلاً : (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ). وهذا يعني أنّ النساء بالنسبة إلى الوظائف المناطة إليهن في مجال العائلة على صنفين :
الطائفة الأولى : وهنّ «الصالحات» أي غير المنحرفات «القانتات» أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية «الحافظات للغيب» اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم لا في حضورهم فحسب ، بل يحفظنهم في غيبتهم ، يعني أنّهن لا يرتكبن أيّة خيانة سواء في مجال المال ، أو في المجال الجنسي ، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي ، وأسرار العائلة في غيبته ، ويقمن بمسؤولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها الله عليهن والتي عبّر عنها في الآية بقوله : (بِمَا حَفَظَ اللهُ) خير قيام.
ومن الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة ، وحفظ حقوقهن ، وعدم إضاعتها.
الطائفة الثانية : النسوة اللاتي يتخلفن عن القيام بوظائفهن وواجباتهن ، وتبدو عليهن علائم النشوز واماراته فإنّ على الرجال تجاه هذه الطائفة من النساء واجبات لابد من القيام بها مرحلة فمرحلة ، وهذه الوظائف هي بالترتيب :
١ ـ الموعظة : إنّ المرحلة الاولى التي على الرجال أن يسلكوها تجاه النساء اللاتي تبدو عليهنّ علائم التمرد والنشوز والعداوة ، تتمثل في وعظهن كما قال سبحانه في الآية الحاضرة : (وَالتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) (١).
٢ ـ الهجر في المضاجع : وتأتي هذه المرحلة إذا لم ينفع الوعظ ولم تنجع النصيحة (وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ). وبهذا الموقف والهجر وعدم المبالاة بالزوجة أظهروا عدم الرضا من الزوجة ، لعل هذا الموقف الخفيف يؤثر في أنفسهن.
٣ ـ الضرب : وأمّا إذا تجاوزن في عصيانهن ، والتمرد على واجباتهن ومسؤولياتهن الحد ، ومضين في طريق العناد واللجاج دون أن يرتدعن بالأساليب السابقة ، فلا النصيحة تفيد ، ولا العظة تنفع ، ولا الهجر ينجح ، ولم يبق من سبيل إلّااستخدام العنف ، فحينئذ يأتي دور الضرب (وَاضْرِبُوهُنَّ). لدفعهن إلى القيام بواجباتهن الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شيء من العنف ، ولهذا سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهن ودفعهن إلى القيام بواجباتهن من خلال العقوبة الجسدية.
__________________
(١) «النشوز» : من نشز (على وزن نذر) يعني الأرض المرتفعة ، ويكنى به هنا عن الطغيان والترفع.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
