وقد استجيب طلب إبراهيم عليهالسلام في استمرار خط الإمامة في ذريّته ، لكن هذا المقام لا يناله إلّاالطاهرون المعصومون من ذرّيّته لا غيرهم.
بحوث
١ ـ المقصود من «الكلمات» : من دراسة آيات القرآن الكريم بشأن إبراهيم عليهالسلام نفهم أنّ المقصود من الكلمات هو مجموعة المسؤوليات والمهام الثقيلة الصعبة التي وضعها الله على عاتق إبراهيم عليهالسلام وهي عبارة عن :
أخذ ولده إلى المذبح والاستعداد التام لذبحه ، إطاعة لأمر الله سبحانه.
إسكان الزوج والولد في واد غير ذي زرع بمكة ، حيث لم يسكن فيه إنسان.
النهوض بوجه عَبَدة الأصنام وتحطيم الأصنام ، والوقوف ببطولة في تلك المحاكمة التاريخية ، ثم إلقاؤه في وسط النيران ، وثباته ورباطة جأشه في كل هذه المراحل.
الهجرة من أرض عبدة الأصنام والإبتعاد عن الوطن ، والإتجاه نحو أصقاع نائية لأداء رسالته ... وأمثالها (١).
كان كل واحد من هذه الاختبارات ثقيلاً وصعباً حقّاً ، لكنّه بقوّة إيمانه نجح فيها جميعاً ، وأثبت لياقته لمقام «الإمامة».
٢ ـ من هو الإمام؟ يتبيّن من الآية الكريمة التي نحن بصددها ، أنّ منزلة الإمامة الممنوحة لإبراهيم عليهالسلام بعد كل هذه الاختبارات ، تفوق منزلة النبوّة والرسالة.
روي في الكافي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام يقول : «إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبيّاً ، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتخذه رسولاً ، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً ، وإنّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً ، فلما جمع له الأشياء ، قال : «إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : (وَمِنْ ذُرّيَّتِى قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ) قال : لا يكون السفيه إمام التقي».
٣ ـ الفرق بين النبوة والإمامة والرسالة : يفهم من الآيات الكريمة والمأثور عن المعصومين ، أنّ حملة المهمات من قبل الله تعالى لهم منازل مختلفة :
__________________
(١) روى عن ابن عباس أنه استخرج اختبارات إبراهيم من أربع سور قرآنية فكانت ثلاثين موضعاً (تفسير المنار ، ذيل الآية مورد البحث) ، وخلاصتها ما ذكرناه.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
