(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) (١٢٣)
مرّة اخرى يتّجه الخطاب الإلهي إلى بني إسرائيل ليذكرهم بالنعم التي احيطوا بها ، فتقول الآية : (يَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ). أي : على كل من كان يعيش في ذلك الزمان.
كل نعمة تقترن بمسؤولية ، وتقترن بالتزام وتكليف إلهي جديد ، ولذلك قال سبحانه في الآية التالية : (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّاتَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ شَيًا). (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ). أي : غرامة أو فدية ، (وَلَا تَنْفَعُهَا شَفعَةٌ) إلّابإذن الله ، ولا يستطيع أحد غير الله أن يساعد أحداً (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ).
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (١٢٤)
الإمامة قمة مفاخر إبراهيم عليهالسلام : هذه الآية وما بعدها تتحدث عن بطل التوحيد نبيّ الله الكبير إبراهيم عليهالسلام وعن بناء الكعبة وأهمّية هذه القاعدة التوحيدية العبادية.
والهدف من هذه الآيات ـ وعددها ثماني عشرة آية ـ ثلاثة امور :
أوّلاً : أن تكون مقدمة لمسألة تغيير القبلة التي ستطرح بعد ذلك.
ثانياً : لفضح إدّعاءات اليهود والنصارى بشأن انتسابهم لإبراهيم.
ثالثاً : لتفهيم مشركي العرب أيضاً ببعدهم عن منهج النبي الكبير محطم الأصنام ، والرّد على ما كانوا يتصوّرونه من إرتباط بينهم وبين إبراهيم.
الآية الكريمة تقول أوّلاً : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ). وبعد أن اجتاز هذه الاختبارات بنجاح استحق أن يمنحه الله الوسام الكبير : (قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا).
وهنا تمنّى إبراهيم عليهالسلام أن يستمر خط الإمامة من بعده ، وأن لا يبقى محصوراً بشخصه «قَالَ وَمِنْ ذُرّيَّتِى». لكنّ الله أجابه : (قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
