أ) منزلة النبوة : أي إستلام الوحي من الله ، فالنبي هو الذي ينزل عليه الوحي ، ومايستلمه من الوحي يعطيه للناس إن طلبوا منه ذلك.
ب) منزلة الرسالة : وهي منزلة إبلاغ الوحي ، ونشر أحكام الله ، وتربية الأفراد عن طريق التعليم والتوعية. فالرّسول إذن هو المكلف بالسعي في دائرة مهمته لدعوة الناس إلى الله وتبليغ رسالته ، وبذل الجهد لتغيير فكري عقائدي في مجتمعه.
ج) منزلة الإمامة : وهي منزلة قيادة البشرية ، فالإمام يسعى إلى تطبيق أحكام الله عملياً عن طريق إقامة حكومة إلهية وإستلام مقاليد الأمور اللازمة.
بعبارة اخرى ، مهمة الإمام تنفيذ الأوامر الإلهية ، بينما تقتصر مهمة الرسول على تبليغ هذه الأوامر.
٤ ـ مَن الظالم؟ المقصود من «الظلم» في التعبير القرآني : (لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ) لا يقتصر على ظلم الآخرين ، بل الظلم (مقابل العدل) ، وقد استعمل هنا بالمعنى الواسع للكلمة ، ويقع في النقطة المقابلة للعدل : وهو وضع الشيء في محله.
فالظلم إذن وضع الشخص أو العمل أو الشيء في غير مكانه المناسب.
ولمّا كانت منزلة الإمامة والقيادة الظاهرية والباطنية للبشرية منزلة ذات مسؤوليات جسيمة هائلة عظيمة ، فإنّ لحظة من الذنب والمعصية خلال العمر تسبب سلب لياقة هذه المنزلة عن الشخص. لذلك نرى أئمّة آل البيت عليهمالسلام يثبتون بهذه الآية تعيّن الخلافة بعد النبي مباشرة لعلي عليهالسلام وإنحصارها به ، مشيرين إلى أنّ الآخرين عبدوا الأصنام في الجاهلية ، وعلي عليهالسلام وحده لم يسجد لصنم. وأيّ ظلم أكبر من عبادة الأصنام؟ ألم يقل لقمان لابنه : (يَا بُنَىَّ لَاتُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (١).
٥ ـ تعيين الإمام من قبل الله : من الآية مورد البحث نفهم ضمنياً أنّ الإمام (القائد المعصوم لكل جوانب المجتمع) يجب أن يكون معيناً من قبل الله سبحانه ، لما يلي :
أوّلاً : الإمامة ميثاق إلهي ، وطبيعي أن يكون التعيين من قبل الله ، لأنّه طرف هذا الميثاق.
ثانياً : الأفراد الذين تلبسوا بعنوان الظلم ، ومارسوا في حياتهم لحظة ظلم بحق أنفسهم أو بحق الآخرين ، كأن تكون لحظة شرك مثلاً ، لا يليقون للإمامة ، فالإمام يجب أن يكون طيلة عمره معصوماً.
__________________
(١) سورة لقمان / ١٣.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
