أي : أمنهم بنعمة عظيمة لا يعلم كنهها ، هي جنة الصفات بحصول مقام الرضوان المدكورة بعده لهم (وَفَضْلٍ) وزيادة عليها هي جنة الذات والأمن الكليّ من بقية الوجود وذلك كمال كونهم شهداء لله ، ومع ذلك فإنّ الله لا يضيع أجر إيمانهم الذي هو جنّة الأفعال وثواب الأعمال.
[١٧٢ ـ ١٧٨] (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨))
(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ) بالفناء في الوحدة الذاتية (وَالرَّسُولِ) بالمقام بحق الاستقامة (مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ) أي : كسر النفس (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ) أي : ثبتوا في مقام المشاهدة (وَاتَّقَوْا) بقاياهم (أَجْرٌ عَظِيمٌ) وراء الإيمان هو روح المشاهدة (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ) قبل الوصول إلى المشاهدة (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) أي : اعتبروا لوجودكم واعتدوا بكم فاعتدوا بهم (فَزادَهُمْ) ذلك القول (إِيماناً) أي : يقينا وتوحيدا بنفي الغير وعدم المبالاة به ، وتوصلوا بنفي ما سوى الله إلى إثباته بقولهم (حَسْبُنَا اللهُ) فشاهدوه ثم رجعوا إلى تفاصيل الصفات بالاستقامة فقالوا : (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وهي الكلمة التي قالها إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار فصارت بردا وسلاما عليه (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ) أي : رجعوا بالوجود الحقانيّ في جنة الصفات والذات كما مرّ آنفا (لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) البقية ورؤية الغير.
(وَ) هم (اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ) الذي هو جنة الصفات في حال سلوكهم حين لم يعلموا ما أخفي لهم من قرّة أعين وهي جنة الذات المشار إليها بقوله : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) فإن الفضل هو المزيد على الرضوان (يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) المحجوبين بأنفسهم مثله من الناس أو يخوّفكم أولياءه (فَلا تَخافُوهُمْ) ولا تعتدوا بوجودهم (وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ) موحدين ، أي لا تخافوا غيري لعدم عينه وأثره (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) لحجابهم الأصلي وظلمتهم الذاتية خوف أن يضروك (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) إملاء الكفار وطول حياتهم
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
