مظهر الذات ، فلا نهاية له ولا حدّ. فالمحجوبون عن الذات والصفات لا يرون إلا عرض هذه الجنّة ، وأما البارزون لله الواحد القهار فعرض جنتهم عين طولها ولا حدّ لطولها فلا يقدر قدرها طولا ولا عرضا (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الذين يتقون حجب أفعالهم وشرك نسبة الأفعال إلى غير الحق.
[١٣٤] (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤))
(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) لا تمنعهم الأحوال المضادّة عن الإنفاق لصحة توكلهم على الله برؤية جميع الأفعال منه (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) لذلك أيضا ، إذ يرون الجناية عليهم فعل الله فلا يعترضون ، ولو لم يغيظوا كانوا في مقام الرضا وجنة الصفات (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) لما ذكرنا ، ولتعوذهم بعفوه تعالى عن عقابه (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الذين يشاهدون تجليات أفعاله تعالى.
[١٣٥] (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥))
(وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) كبيرة من الكبائر ، برؤية أفعالهم صادرة عن قدرتهم (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) نقضوا حقوقها بارتكاب الصغائر وظهور أنفسهم فيها (ذَكَرُوا اللهَ) في صدور أفعالهم برؤيتها واقعة بقدرة الله وتبرأ عنها إليه لرؤيتهم ابتلاءه إياهم بها (فَاسْتَغْفَرُوا) طلبوا ستر أفعالهم التي هي ذنوبهم بأفعاله بالتبرّي عن الحول والقوّة إليه (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ) أي وجودات الأفعال (إِلَّا اللهُ) أي علموا أن لا غافر إلا هو (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا) في غفلتهم وحالة ظهور أنفسهم ، بل تابوا ورجعوا إليه في أفعالهم (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أن لا فعل إلا لله (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) بمقتضى توحيد الأفعال.
[١٣٦ ـ ١٤٢] (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢))
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ) بطشات ووقائع مما سنّه الله في أفعاله بالذين كذبوا بالأنبياء في
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
