الوحدة ، ولا بالخلق عن الحق ، فإنها مظاهر لا حقيقة لها ولا تأثير ، (الْعَزِيزِ) القوي الغالب بقهره (الْحَكِيمِ) الذي ستر قهره ونصرته بصور الملائكة بحكمته.
[١٢٧ ـ ١٣٢] (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢))
(لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يقتل بعضهم تقوية للمؤمنين (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) يخزيهم ويذلهم بالهزيمة إعزازا للمؤمنين (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) بالإسلام تكثيرا لسواد المؤمنين (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) بسبب ظلمهم وإصرارهم على الكفر تفريحا للمؤمنين. وأوقع بين المعطوف والمعطوف عليه في أثناء الكلام قوله : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) اعتراضا لئلا يغفل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيرى لنفسه تأثيرا في بعض هذه الأمور ، فيحتجب عن التوحيد ولا يزول ، وتتغير شهوده في الأقسام كلها ، أي : ليس لك من أمرهم شيء كيفما كان ، ما أنت إلّا بشر مأمور بالإنذار ، إن عليك إلّا البلاغ ، إنما أمرهم إلى الله.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا) أي : توكلوا على الله في طلب الرزق فلا تكسبوه بالربا ، فإنه واجب عليكم كما يجب عليكم التوكل عليه في طلب الفتح وجهاد العدوّ لئلا تجبنوا بكلاءة الله وحفظه. واعلموا أن جزاء المرابي هو جزاء الكافر ، فاحذروه لكونه محجوبا عن أفعاله تعالى كما أن الكافر محجوب عن صفاته وذاته ، والمحجوب غير قابل للرحمة وإن اتسعت ، فارفعوا الحجاب بالطاعة وترك المخالفة كي تدرككم رحمة الله.
[١٣٣] (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣))
(وَسارِعُوا إِلى) ستر أفعالكم التي هي حجابكم عن مشاهدة أفعال الحق بأفعاله تعالى ، فإنما حرمتم عن التوكل وجنة عالم الملك التي هي تجلي الأفعال برؤية أفعالكم ، أي : إلى ما يوجب ستر أفعالكم بأفعاله ، وجنّة الأفعال من الطاعات بعد كما ورد : «أعوذ بعفوك من عقابك». ولأن المراد بالجنّة هنا جنة الأفعال ، وصف عرضها بمساواة عرض السموات والأرض ، إذ توحيد الأفعال هو توحيد عالم الملك وإنما قدّر طولها لأن الأفعال باعتبار السلسلة العرضية ، وهي توقف كل فعل على فعل آخر تنحصر في عالم الملك الذي يتقدّره الناس. وإما باعتبار الطول فلا تنحصر فيه ولا يقدّرها ، إذ الفعل مظهر الوصف ، والوصف
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
