قلوب أهل بيته وأصحابه وطبعت في ضمائرهم ودخائل نفوسهم ، وبعد انتقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى حضيرة القدس ، رأى مفكّرو الصحابة ضرورة تدوين الأحاديث النبوية خوفا عليها من التلف والضياع والزيادة والنقصان ، وعرضوا ذلك على أبي بكر ومستشاره ووزيره عمر بن الخطاب ، فلم يستجيبا لهم بحجّة أنّها لو سجّلت في كتاب واحد لا نشغل بها المسلمون عن قراءة كتاب الله تعالى!؟ وهو اعتذار مهلهل ، والذي نراه بمزيد من التأمل الذي لا يخضع لهوى ولا لعاطفة أنّ السبب في ذلك هو أنّ كوكبة من الأخبار قد أشادت بفضل أهل البيت ، وألزمت المسلمين بمودّتهم وطاعتهم وترشيحهم لقيادة الامّة. الأمر الذي يتنافى مع احتلالهم لمركز الخلافة ، وإبعاد أهل البيت عليهمالسلام عن قيادة الامّة ، وجعلهم بمعزل عن الحياة السياسية العامّة في البلاد.
٦
ولو دوّنت الأحاديث النبوية بإشراف الإمام عليّ عليهالسلام وغيره من كبار الصحابة لما مني الإسلام بكارثة الوضّاعين الذين لا يرجون لله وقارا ، فقد عمدوا إلى افتعال الأحاديث ونسبتها إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومعظمها قد حملت معول الهدم على الأفكار الإسلامية المشرقة التي تدعو إلى تحرير الإنسان ، وسلامته من الانحطاط والتأخر.
ومن المؤسف جدا أنّ كثيرا من الأخبار الموضوعة قد دوّنت في الصحاح والسنن من دون دراية المؤلّفين لها بوضعها وافتعالها ، ونحن على ثقة أنّهم لو علموا زيفها لما سجّلوها في كتبهم ، وتبرّءوا منها.
٧
وتشكّلت لجان الوضع بصورة رسمية ومكشوفة في عهد معاوية عميد الاسرة
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٥ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F385_mosoaimamali-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
