ما هو اصلح اولى والله سبحانه لا يدع فعل ما هو اصلح لأنه اولى به ولأنه لم يخلق الخلق لحاجة به إليهم وانما خلقهم لأنّ خلقه لهم حكمة وانما اراد منفعتهم وليس ببخيل تبارك وتعالى فمن ثمّ لم يجز ان يدع ما هو اصلح ويفعل ما هو دون ذلك غير انه يقدر على دون ما صنع ومثله لأنه غير عاجز ولو لم يوصف انه (١) قادر على ذلك لكان يوصف بالعجز ، وهذا قول «ابى الهذيل»
وقال «اهل الاثبات» : ما يقدر الله سبحانه عليه من اللطف لا غاية له ولا نهاية ولا لطف يقدر عليه الا وقد يقدر على ما هو (٢) اصلح منه وعلى ما هو دونه وليس كل من كلّفه (٣) لطف له وانما لطف للمؤمنين ومن لطف له كان مؤمنا فى حال لطف الله سبحانه له لأن الله لا ينفع احدا الا انتفع ، وزعموا ان الله سبحانه قد كلّف قوما لم يلطف لهم ، وزعموا ان القدرة على الطاعة لطف وان الطاعة نفسها لطف وان القرآن والادلّة كلها لطف وخير للمؤمنين وهى عمى وشرّ وبلاء وخزى على الكافرين ، واعتلّوا بقول الله عزوجل : (قُلْ هُوَ) (٤) لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (٤١ : ٤٤) وبقوله : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها)
__________________
(١) انه : لعله بانه
(٢) ما هو : ما ح
(٣) كلفه : خلقه ح
(٤) قل هو : محذوفة فى د
