يقل ان البارئ لم يزل سامعا ان يقول : لم يزل لا سامعا (١) واذا لم يقل : لم يزل يسمع ان يقول : لم يزل لا يسمع ، واذا لم يقل : لم يزل مبصرا مدركا ان يقول : لم يزل لا مبصرا ولا مدركا كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما ان يقول : لم يزل لا عالما (٢)
وكذلك يلزم «عبّادا» (٣) فى انكاره القول ان الله لم يزل سميعا بصيرا ان يقول ان الله غير سميع ولا بصير كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما قادرا ان يقول : لم يزل غير عالم ولا قادر ، ويقال له : أليس لا تقول ان الله لم يزل سميعا ولا تلزم نفسك ان يكون له سمع (٤) محدث؟ فما الّذي تنفصل به من مخالفيك اذا انكروا القول ان القديم لم يزل عالما ولم يقولوا انه ذو علم محدث
وقال (٥) «شيطان الطاق» وكثير من الروافض ان الله عالم فى نفسه ليس بجاهل ولكنه انما يعلم الاشياء اذا قدّرها وارادها فاما من قبل ان يقدّرها ويريدها فمحال ان يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدّره وينشئه (٦) بالتقدير والتقدير عندهم الإرادة
وحكى (٧) «ابو القسم البلخى» عن «هشام بن الحكم» انه كان يقول : محال ان يكون الله لم يزل عالما بنفسه وانه انما يعلم الاشياء بعد ان لم
__________________
(١) لا سامع د
(٢) لا عالما : لا عالم د
(٣) عبادا : عباد د ق س
(٤) سمع : فى الاصول سامع
(٦) وينشئه : فيما مضى ص ٣٧ : ٦ يثبته
(٥) (١١ ـ ١٤) راجع ص ٣٧ والخطط ٢ ص ٣٤٨
(٧) (١٥ ـ ص ٤٩٤ : ٩) راجع ص ٣٧ : ٨ ـ ٣٨ : ٤ مقالات الاسلاميين ـ ٣٢
