والآخر يأمر بالكفّ ليصحّ الاختيار ، وحكى عنه «ابن الراوندى» انه كان يقول ان خاطر المعصية من الله الا انه وضعه للتعديل لا ليعصى ، (١) وحكى عنه انه كان يقول ان الخاطرين جسمان واظنّه غلط فى الحكاية الاخيرة عنه
وقال «بشر بن المعتمر» : قد يستغنى المختار فى فعله وفيما يختاره عن الخاطرين ، واحتجّ فى ذلك باوّل (٢) شيطان خلقه الله وانه لم ينقل (٣) شيطان يخطر (٤) وقال قوم ان الافعال التى من شأن النفس ان تفعلها وتجمعها (٥) وتميل إليها وتحبّها فليس (٦) تحتاج الى خاطر يدعوها إليها (٧) واما الافعال التى تكرهها وتنفر منها فان الله عزوجل اذا امر بها احدث لها من الدواعى مقدار ما يوازى كراهتها لها ونفارها منها وان دعاه الشيطان الى ما تميل (٨) إليه وتحبّه زادها من الدواعى والترغيب ما يوازى داعى الشيطان ويمنعه من الغلبة ، وان اراد الله سبحانه ان يقع من النفس فعل ما تكرهه وينفر طباعها منه جعل الدواعى والترغيب والترهيب والتوفير (٩) يفضل (١٠) ما عندها (١١) من الكراهة (١٢) لذلك منه فتميل النفس الى ما دع [ي] ت إليه ورغّبت فيه طباعا ، (١٣) وذكر «ابن الراوندى» ان هذا القول قوله
__________________
(١) للتعديل لا ليعصى : كذا فى د وفى ق للعبد ليعصى وفى س لا ليعصى وفى ح للعبد بلاء ليعصى ، وقال فى اصول الدين ص ١٥٥ : ويدعوا بالآخر الى المعصية لا ليفعل ولكن لاعتدال الدواعى
(٢) باول : فاول ق
(٣) ينتقل : ينفك د
(٤) يخطر د س ح مخطر ق
(٥) وتجمعها : كذا فى الاصول كلها
(٦) فليس : فى الاصول وليس
(٧) إليها : إليه د
(٨) ما تميل : ان تميل ح وهى ساقطة من س
(٩) والتوفير ح والتوفر س ق والتوفى د
(١٠) يفضل : لفضل س ق
(١١) عندها ق وغيرها د س (؟) ح
(١٢) الكراهية س
(١٣) طباعا : طباعها س
