وقال قائلون : لا يذاق ويرى ويشمّ (١) ويلمس (٢) الا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم ، والقائل بهذا القول بعض اهل النظر
وقال قائلون : قد يجوز ان ترى الاعراض وتسمع وتشمّ وتذاق وتلمس
واختلفوا فى الادراك من وجه آخر
فقال بعضهم : محلّه القلب وهو علم بالمدرك وليس فى الحدقة الا انتصاب العين حيال المدرك اذا قابله بها الانسان او القلب (٣) (؟) اذا قابلها وسمّى بعضهم هذا الفعل رؤية
وقال بعضهم : بل الرؤية والادراك واحد وفى العين يكون وهو غير العلم ، وقالوا فى ادراك [سائر] الحواسّ على هذا النحو
وقال بعضهم : الادراك يكون فى بعض الحدقة وهى جنسه (٤) والعلم فى القلب دون غيره ، وقالوا فى سائر الاجناس (٥) كقولهم فى هذا
واختلفوا فى الادراك هل يجوز ان يكون فعلا للشىء الّذي ادركه المدرك على مقالتين:
فقال اكثر المتكلمين : لا يجوز ان يكون الادراك فعلا للشىء الّذي ادركه المدرك
وقال قائلون : قد يكون الادراك فعلا للشىء الّذي ادركه (٦) كالرجل يكون فاتحا لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد
__________________
(١) او يشم ق ح س
(٢) او يلمس ح
(٣) القلب : لعلها زائدة او ان معناها العكس
(٤) جنسه : حسه د
(٥) الاجناس : كذا صححنا وفى الاصول : الاجسام
(٦) ادركه : ادركته د
