ما اظهر من ادلّته على انه لا يفعله ، فاذا قيل له : أفيقدر ان يفعله مع الدليل على ان لا يفعله؟ اجاب بأنه قادر على ان يفعله مع الدليل مفردا من الدليل لئلا يتوهّم الدليل دليلا (١) والظلم واقعا ، وكذلك اذا (٢) قيل له : لو فعله مع الدليل على انه لا يفعله وفعل الظلم ، وزعم (٣) ان الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها وكانت الاشياء التى يستدلّ بها اهل العقول غير هذه الاشياء الدالّة فى يومنا هذا وكانت تكون هى هى ولكن على خلاف هيئاتها ونظمها واتّساقها التى هى اليوم عليه ، (٤) وهذا قول «جعفر بن حرب» (٥)
وكان «الاسكافى» يقول : يقدر الله على الظلم الا ان الاجسام تدلّ بما فيها من العقول والنعم التى انعم بها على خلقه على ان الله (٦) لا يظلم والعقول تدلّ بأنفسها على ان الله ليس بظالم وليس يجوز ان يجامع الظلم ما (٧) دلّ لنفسه على ان الظلم لا يقع من الله ، وكان اذا قيل له : فلو وقع الظلم منه كيف كانت تكون القصّة؟ (٨) قال : يقع [و] الاجسام معرّاة (٩) من العقول التى دلّت بأنفسها وأعينها (١٠) على ان الله لا يظلم
وكان «هشام الفوطى (١١)» و «عبّاد بن سليمان» اذا قيل لهما : لو فعل
__________________
(١) اجاب ... دليلا : فيما بعد عند اعادة ذكر هذا القول : قال نعم يقدر مع الدليل ان يفعل مفردا من الدليل لا بأن نتوهم الدليل دليلا
(٢) وكذلك اذا : واذا ح
(٣) وزعم د فزعم ق س ح
(٤) التى ـ عليه : لعله الّذي ـ عليه او التى ـ عليها
(٦) على ان الله د على ان ق س ان ح
(٧) ما : في الاصول بما
(٨) القصة د القضية ق س ح
(٩) معراة د متعراة ق س متعرية ح
(١٠) واعينها : وبعينها د
(١١) الفوطى : القرطى د
(٥) (٩ ـ ١٤) قابل كتاب الانتصار ص ٩٠
