والفرقة الثالثة من المعتزلة يزعمون ان القرآن مخلوق لله وهو عرض وابوا ان يكون جسما وزعموا انه يوجد فى أماكن كثيرة فى وقت واحد : اذا تلاه تال فهو يوجد مع تلاوته وكذلك اذا كتبه كاتب وجد مع كتابته وكذلك اذا حفظه حافظ وجد مع حفظه فهو يوجد فى الاماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال ، وهذا قول «ابى الهذيل» واصحابه ، وكذلك قوله فى كلام الخلق انه جائز وجوده فى أماكن كثيرة فى وقت واحد
والفرقة الرابعة منهم يزعمون ان كلام الله عرض وانه مخلوق واحالوا ان يوجد فى مكانين فى وقت واحد وزعموا ان المكان الّذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده فى غيره ، وهذا قول «جعفر بن حرب» واكثر البغداذيين
والفرقة الخامسة منهم اصحاب «معمّر» يزعمون ان القرآن عرض والاعراض عندهم قسمان : قسم منها يفعله الاحياء وقسم منها يفعله الاموات محال ان يكون ما يفعله الاموات فعلا للاحياء ، والقرآن مفعول وهو عرض ومحال ان يكون الله فعله فى الحقيقة لأنهم يحيلون (١) ان تكون الاعراض فعلا لله ، (٢) وزعموا ان القرآن فعل للمكان
__________________
(١) يحيلون : يخالفون ح
(٢) ان تكون الاعراض فعلا لله : ان يكون الله فعل الاعراض ح
