زعم ان الله سبحانه حرّم اكل الخنزير غير انه لا يدرى لعل الخنزير الّذي حرّمه الله ليس هى (١) هذه العين ، فقال : مؤمن ، (٢) فقال له عمر : فانه قد زعم ان الله قد فرض الحجّ الى الكعبة غير انه لا يدرى لعلّها كعبة غير هذه بمكان كذا ، فقال : هذا مؤمن ، قال : فان قال اعلم ان الله سبحانه بعث محمدا وانه رسول الله (٣) غير انه لا يدرى لعله هو الزنجى ، (٤) قال : هذا مؤمن ، ولم يجعل «ابو حنيفة» شيئا من الدين مستخرجا ايمانا ، وزعم ان الايمان لا يتبعّض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه (٥)
فاما «غسّان» واكثر اصحاب «ابى حنيفة» فانهم يحكون عن اسلافهم ان الايمان هو الاقرار والمحبّة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقّه وانه يزيد ولا ينقص (٦)
والفرقة العاشرة من المرجئة اصحاب «ابى معاذ التومنى» يزعمون ان الايمان ما عصم (٧) من الكفر وهو اسم لخصال اذا تركها التارك او ترك خصلة منها كان كافرا ، فتلك الخصال التى يكفر بتركها وبترك خصلة منها ايمان ولا يقال للخصلة منها ايمان ولا بعض [ايمان] (٨) ، وكل طاعة اذا تركها التارك لم يجمع المسلمون على كفره فتلك الطاعة
__________________
(١) ليس هى : ليس ح
(٢) فقال مؤمن : فقال له مؤمن ح
(٣) رسول الله : رسول ق
(٤) الزنجى : المدعى ح
(٧) ما عصم : كذا صححنا نظرا الى ما فى الفرق ١٩٢ والملل ص ١٠٧ وفى الاصول : ترك ما عظم
(٨) راجع الفرق ص ١٩٢ والملل ص ١٠٧
(٥) (٨ ـ ١٠) قابل الفرق ص ١٩١
(٦) (١١ ـ ص ١٤٠ : ٢) قابل الفرق ص ١٩٢ والملل ص ١٠٧ والسمعاني ورقة ١١٢ ب فى نسبة «التومنى»
