الْوَسِيلَةَ) القربة بالطّاعة (أَيُّهُمْ) بدل من واو «يبتغون» أي يبتغيها الذي هو (أَقْرَبُ) إليه ، فكيف بغير الأقرب (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) كسائر عباده فكيف تزعمونهم آلهة (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) حقيقا بأن يحذر.
[٥٨] ـ (وَإِنْ) وما (مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ) بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) بالقتل وغيره (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ) اللّوح المحفوظ (مَسْطُوراً) مكتوبا.
[٥٩] ـ (وَما مَنَعَنا) صرفنا (أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ) التي اقترحتها (١) قريش (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) لمّا اقترحوها ، وأرسلناها إليهم فأهلكناهم ، ولو أرسلناها الى هؤلاء لكذّبوا بها ، كأولئك واستحقّوا الإهلاك كما جرت به سنّتنا.
وقد حكمنا بإمهالهم ليتمّ أمر «محمّد» صلىاللهعليهوآله (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) آية واضحة تبصّر من تأمّلها (فَظَلَمُوا) أنفسهم (بِهَا) بعقرها ، أو فكفروا بها (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ) المعجزات (إِلَّا تَخْوِيفاً) للعباد من عذابنا ليؤمنوا.
[٦٠] ـ (وَإِذْ) واذكر إذ (قُلْنا) أوحينا (لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) علما وقدرة ، فهم في قبضته ، فبلّغهم ولا تخشهم فهو عاصمك منهم (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) عيانا ليلة «الإسراء» أو في المنام ، إذ رأى بني اميّة ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك (٢) (إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) امتحانا لهم ليتميز المصدّق بالإسراء عن المكذّب ، أو الثابت على إيمانه في دولة بني اميّة من غيره (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) عطف على «الرّءيا» وهي بنو اميّة أو شجرة الزّقّوم الّتي تنبت في اصل الجحيم ، جعلها الله فتنة لهم فكذّبوا بها وقالوا : النّار تحرق الشجرة ، فكيف تنبت
__________________
(١) وفي «ألف» و «ب» : اقترحها.
(٢) تفسير مجمع البيان ٣ : ٤٢٤ تفسير العياشي ٢ : ٢٩٧ ـ ٢٩٨ وتفسير نور الثقلين ٣ : ١٨٠.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3841_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
