(لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) يقول لم تكن صدقت من قبل طلوع الشمس من مغربها (أَوْ) لم تكن (كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) يقول لم تكن هذه النفس عملت قبل طلوع الشمس من مغربها ولم يقبل منها (١) بعد طلوعها. ومن كان يقبل منه عمله قبل طلوع الشمس من مغربها فإنه يتقبل منه بعد طلوعها ، ثم أوعدهم ، العذاب فقال الله لنبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (قُلِ انْتَظِرُوا) العذاب (إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) ـ ١٥٨ ـ بكم العذاب (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) الإسلام الذي أمروا به ودخلوا فى غيره يعنى اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَكانُوا شِيَعاً) يعنى أحزابا يهود ونصارى وصابئين وغيرهم (لَسْتَ مِنْهُمْ) يا محمد (فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) ـ ١٥٩ ـ فنسختها آية براءة (قاتِلُوا الَّذِينَ ...) إلى قوله : (صاغِرُونَ) (٢).
(مَنْ جاءَ) فى الآخرة (بِالْحَسَنَةِ) بالتوحيد والعمل الصالح (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) فى الأضعاف (وَمَنْ جاءَ) فى الآخرة (بِالسَّيِّئَةِ) يعنى الشرك (فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) فى العظم فجزاء الشرك أعظم الذنوب والنار أعظم العقوبة
__________________
(١) فى أ : منه.
(٢) يشير إلى الآية ٢٩ من سورة براءة (التوبة) وتمامها :
(قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ).
وإذا عرفنا أن مدلول النسخ عند الأصوليين هو رفع الشارع حكما شرعيا سابقا بحكم شرعي لاحق.
رأينا أن مدلول النسخ غير متحقق هنا. لأن اللاحق لا يأبى السابق ولا يتناقض معه. فذلك مقام وذاك مقام. أو هو من باب التدرج فى التشريع.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
