زوجة (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) يعنى من الملائكة وعزير وعيسى وغيرهم فهم «خلقه وعباده وفى ملكه» (١) ، ثم قال : (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ـ ١٠١ ـ ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه فقال : (ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ) الذي ابتدع خلقهما (٢) وخلق كل شيء ولم يكن له صاحبة ولا ولد ثم وحد نفسه إذ لم يوحده كفار مكة فقال : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ) يعنى فوحدوه (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ـ ١٠٢ ـ وهو رب كل شيء ذكر من بنين وبنات وغيرهم ، ثم عظم نفسه فقال : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) يقول لا يراه الخلق فى الدنيا (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) وهو يرى الخلق فى الدنيا (وَهُوَ اللَّطِيفُ) لطف علمه وقدرته حين يراهم فى السموات والأرض (الْخَبِيرُ) ـ ١٠٣ ـ بمكانهم (قَدْ جاءَكُمْ) يا أهل مكة (بَصائِرُ) يعنى بيان (مِنْ رَبِّكُمْ) يعنى القرآن نظيرها فى الأعراف (٣) (فَمَنْ أَبْصَرَ) إيمانا بالقرآن (فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ) عن إيمان بالقرآن (فَعَلَيْها) يعنى فعلى نفسه (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) ـ ١٠٤ ـ يعنى برقيب يعنى محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَكَذلِكَ) يعنى وهكذا (نُصَرِّفُ الْآياتِ) فى أمور شتى يعنى ما ذكر (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ) يعنى قابلت ودرست يعنى تعلمت من غيرك يا محمد فأنزل الله (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ) [١٢٢ ب] لئلا يقولوا درست وقرأت من غيرك (وَلِنُبَيِّنَهُ) يعنى القرآن (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ـ ١٠٥ ـ (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وذلك حين دعى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إلى ملة آبائه فأنزل الله ـ عزوجل ـ (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ
__________________
(١) فى الأصل ما بين القوسين : «خلقي وعبادي وفى ملكي».
(٢) الضمير عائد إلى السماوات والأرض فى قوله ـ سبحانه ـ (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).
(٣) يشير إلى الآية ٢٠١ من سورة الأعراف وهي : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
