ثم قال : (أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) يعنى بالقرآن أنه ليس من الله (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ـ ٢١ ـ يعنى المشركين فى الآخرة يعيبهم نظيرها فى يونس (١) (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا) وذلك أن المشركين فى الآخرة لما رأوا كيف يتجاوز الله عن أهل التوحيد فقال بعضهم لبعض إذا سئلنا قولوا : كنا موحدين فلما جمعهم الله وشركاءهم : قال لهم : (أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) ـ ٢٢ ـ فى الدنيا بأن مع الله شريكا (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) يعنى معذرتهم إلا الكذب حين سئلوا فتبرءوا من ذلك ، فقالوا : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) ـ ٢٣ ـ قال الله : (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ) فى الآخرة (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) ـ ٢٤ ـ من الشرك فى الدنيا فختم على ألسنتهم وشهدت الجوارح بالكذب عليهم والشرك (وَمِنْهُمْ) يعنى كفار مكة (مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) وأنت تتلو القرآن يعنى يعنى النضر بن الحارث إلى آخر الآية (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) يعنى الغطاء عن القلب لئلا يفقهوا القرآن (وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) يعنى ثقلا فلا يسمعوا يعنى النضر ، ثم قال : (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) يعنى انشقاق القمر ، والدخان فلا يصدقوا بأنها من الله ـ عزوجل ـ (حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ) فى القرآن بأنه ليس من الله ، (يَقُولُ) الله قال : (الَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى النضر (إِنْ هذا) القرآن (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ـ ٢٥ ـ يعنى أحاديث الأولين حديث رستم وإسفنديار (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان عند أبى طالب بن عبد المطلب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبى طالب ليريدوا بالنبي ـ عليهالسلام ـ سوءا ، فسألوا أبا طالب
__________________
(١) يشير إلى الآية ١٧ من سورة يونس وهي : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
