يعنى بالعظيم الشديد يوم القيامة وقد نسخت ـ (إِنَّا فَتَحْنا) : (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يعنى الشديد يوم القيامة (١).
(مَنْ يُصْرَفْ) الله (عَنْهُ) العذاب (يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة (فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ) الصرف يعنى صرف العذاب (الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ـ ١٦ ـ يعنى النجاة العظيمة المبينة ثم خوف النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليتمسك بدين الله ـ تعالى ـ فقال : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ) يعنى يصبك الله بضر يعنى بلاء وشدة (فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) يقول لا يقدر أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضر إلا الله (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ) يعنى يصبك بفضل وعافية (فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ـ ١٧ ـ من ضر وخير وأنزل الله فى قولهم (قُلْ) يا محمد (إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) يعنى يعبدون من دون الله من الآلهة (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ) فى ترك دين الله (قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً) إن اتبعت دينكم (وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) يعنى من المرشدين. و (قُلْ) لهم (إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) (٢) يعنى على بيان من ربى. وأنزل الله فى ذلك : («قُلْ) لهم (أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا ...») إلى آخر السورة (وَهُوَ الْقاهِرُ) (٣) لخلقه (فَوْقَ عِبادِهِ) قد علاهم وقهرهم (وَهُوَ الْحَكِيمُ) فى أمره (الْخَبِيرُ) ـ ١٨ ـ بخلقه.
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً) وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : أما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك بما تقول وقد
__________________
(١) كان النبي لا يدرى ما يفعل به فى الآخرة أعذاب أم نعيم ، فلما نزلت : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً). نسخت جميع الآيات التي تتحدث عن خوف النبي من عذاب الآخرة.
هذا رأى مقاتل. وفيه مبالغة فى التقول بالنسخ فلا تعارض بين الآيتين. فهناك مقام الخوف ومقام الرجاء وكلاهما جناحان لا زمان لسير العبد فى الدنيا آملا فى رحمة الله خائفا من عقابه.
وقريب من هذا ما ورد فى كتاب الخوف والرجاء ، الوارد فى كتاب إحياء علوم الدين للغزالى.
(٢) سورة الأنعام : ٥٦ ـ ٥٧.
(٣) سورة الأنعام : ١٦٤ ـ ١٦٥.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
