بسم الله الرحمن الرحيم
قال مقاتل : قوله ـ سبحانه ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يعنى بالعهود التي بينكم وبين المشركين (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) يعنى أحل لكم أكل لحوم الأنعام الإبل والبقر والغنم والصيد كله (إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) يعنى غير ما نهى الله ـ عزوجل ـ عن أكله مما حرم الله ـ عزوجل ـ من الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، ثم قال : (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ) يقول من غير أن تستحلوا الصيد (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) يقول إذا كنت محرما بحج أو عمرة فالصيد عليك حرام كله غير صيد البحر فإنه حلال لك (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) ـ ١ ـ فحكم أن جعل ما شاء من الحلال حراما ، وجعل ما شاء مما حرم فى الإحرام من الصيد حلالا قال ـ تعالى ـ ذكره : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) يعنى مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الخمس قريشا وخزاعة وكنانة وعامر بن صعصعة كانوا يستحلون أن يغير بعضهم على بعض فى الأشهر الحرم وغيرها وكانوا لا يسعون بين الصفا والمروة وكانوا لا يرون الوقوف بعرفات من شعائر الله. فلما أسلموا أخبرهم الله ـ عزوجل ـ بأنها من شعائر الله ، فقال ـ عزوجل ـ : (الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) (١) وأمر ـ سبحانه ـ أن يسعى بينهما وأنزل (٢) الله ـ عزوجل ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ) يقول لا تستحلوا القتل فى الشهر الحرام وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية من بنى كنانة كان يقوم كل سنة فى سوق عكاظ ، فيقول : ألا إنى قد أحللت المحرم وحرمت صفرا وأحللت كذا وحرمت كذا ما شاء. وكانت العرب
__________________
(١) سورة البقرة : ١٥٨.
(٢) فى أ : فأنزل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
