اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) ـ ١٥٢ ـ (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ) نزلت فى اليهود وذلك أن كعب بن الأشرف ، وفنحاص اليهودي قالوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إن كنت صادقا بأنك رسول فأتنا بكتاب غير هذا ، مكتوب فى السماء جملة واحدة كما جاء به موسى ، فذلك قوله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ ...) إلى قوله ـ سبحانه (١) ـ : (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) يعنى معاينة (٢) (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) يعنى الموت (بِظُلْمِهِمْ) لقولهم أرنا الله جهرة : معاينة (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) يعنى الآيات التسع (فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ) فلم نستأصلهم جميعا عقوبة باتخاذهم العجل (وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً) ـ ١٥٣ ـ يعنى حجة بينة يعنى اليد والعصى (وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) يعنى الجبل فوق رءوسهم رفعه جبريل ـ عليهالسلام ـ وكانوا فى أصل الجبل فرفع الطور فوق رءوسهم (بِمِيثاقِهِمْ) لأن يقروا بما فى التوراة (وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) يعنى باب حطة (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أى لا تعدوا فى أخذ الحيتان يوم السبت (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ـ ١٥٤ ـ يعنى شديدا والميثاق إقرارهم بما عهد الله ـ عزوجل ـ فى التوراة (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) يعنى فبنقضهم إقرارهم بما فى التوراة (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ) يعنى الإنجيل والقرآن وهم اليهود (وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ) وذلك حين سمعوا من النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ) عرفوا أن الذي قال لهم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حق وقالوا (قُلُوبُنا غُلْفٌ) يعنى فى أكنة عليها الغطاء فلا تفقه ولا تفهم ما تقول يا محمد ، كراهية ما سمعوا من
__________________
(١) هكذا فى أ ، وفى ل : إلى ما بعد ذلك من قوله سبحانه : (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى ..) إلخ.
(٢) فى أزيادة : وهم السبعون.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
