وجد بن قيس من أهل المدينة (وَالْكافِرِينَ) من أهل مكة (فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) ـ ١٤٠ ـ ثم أخبر ـ سبحانه ـ عن المنافقين فقال ـ عزوجل ـ : (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) الدوائر (فَإِنْ كانَ لَكُمْ) معشر المؤمنين (فَتْحٌ مِنَ اللهِ) يعنى النصر على العدو يوم بدر (قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) على عدوكم فأعطونا من الغنيمة فلستم أحق بها ، فذلك قوله ـ سبحانه ـ فى العنكبوت (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) على عدوكم (١) (وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ) يعنى دولة على المؤمنين يوم أحد (قالُوا) أى المنافقون للكفار (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) يعنى ألم نحط بكم من ورائكم (وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ونجادل المؤمنين عنكم فنحبسهم عنكم ونخبرهم أنا معكم ، قالوا ذلك جبنا وفرقا منهم. قال الله ـ تعالى ـ : (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ـ ١٤١ ـ يعنى حجة أبدا نزلت فى عبد الله بن أبى وأصحابه (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) حين أظهروا الإيمان وأسروا التكذيب (٢) وهو خادعهم على الصراط فى الآخرة حين يقال لهم : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) (٣) فبقوا فى الظلمة فهذه خدعة الله ـ عزوجل ـ لهم فى الآخرة ثم أخبر عن المنافقين فقال ـ سبحانه ـ (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى) يعنى المنافقين متثاقلين لا يروا أنها حق (٤) عليهم نظيرها فى براءة (٥).
__________________
(١) سورة العنكبوت : ١٠.
(٢) فى أ : وأسروا الكفر التكذيب ، ل : التكذيب.
(٣) سورة الحديد : ١٣.
(٤) فى أ : حقا.
(٥) عله يشير إلى الآيات ٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ من سورة التوبة وهي فى بعض المنافقين الذين منعوا الزكاة وجحدوا وجوبها عليهم. قال ـ تعالى ـ : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) فالمنافق لا يرى أن الصلاة حق عليه ولا يعتقد أن الزكاة واجبة عليه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
