الجمحي والمقداد بن الأسود الكندي ـ رضى الله عنهم ـ وذلك أنهم استأذنوا فى قتال كفار مكة سرا ، مما كانوا يلقون منهم من الأذى فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ مهلا كفوا أيديكم عن قتالهم (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) فإنى لم أومر بقتالهم ، فلما [٨٠ أ] هاجر النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إلى المدينة أمر الله ـ عزوجل ـ بالقتال فكره بعضهم (١) فذلك قوله ـ عزوجل ـ : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) يعنى فرض القتال بالمدينة (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) نزلت فى طلحة بن عبيد الله ـ رضى الله عنه ـ (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) يعنى كفار مكة (كَخَشْيَةِ اللهِ) فلا يقاتلونهم (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا) وهو الذي قال : (رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) (٢) يعنى لم فرضت علينا القتال (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) هلا تركتنا حتى نموت موتا وعافيتنا من القتل (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) تتمتعون فيها يسيرا (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ) من الدنيا يعنى الجنة أفضل من الدنيا (لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ) من أعمالكم (٣) الحسنة (فَتِيلاً) ـ ٧٧ ـ يعنى الأبيض الذي يكون فى وسط النواة حتى يجازوا بها ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرا لهم أن الموت فى أعناقكم ، فقال ـ سبحانه ـ : (أَيْنَما تَكُونُوا) من الأرض (يُدْرِكْكُمُ) يعنى يأتيكم (الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) يعنى القصور الطوال المشيدة إلى السماء فى الحصانة حين (٤) لا يخلص إليه ابن آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه. وقال (٥) عبد الله بن أبى ـ لما قتلت الأنصار يوم أحد ـ
__________________
(١) هكذا فى أ ، ل. والمراد فكره بعضهم القتال.
(٢) ورد ذلك فى أسباب النزول للواحدي : ٩٥.
(٣) فى أ : (ولا يظلمون) من أعمالهم.
(٤) فى أ : حين. وفى حاشية أ : حيث محمد.
(٥) فى أ : فقال.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
