أنى جعلت لكم ما تدرون ، ونحيت عنكم ما لا تدرون ، ولكم أجر ذلك. قال العباس : بلى. قال : بشرفهم بذلك أى تفضلون على الناس ، ولا يفضل الناس عليكم. ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) ـ ٥٨ ـ فلا أحد أسمع منه «بصيرا» فلا أحد أبصر منه فكان من العدل أن دفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب والحجابة إلى عثمان بن طلحة لأنهما كانا أهلها فى الجاهلية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ياسر فساروا حتى دنوا من الماء فعرسوا قريبا وبلغ العدو أمرهم فهربوا ، وبقي منهم رجل فجمع متاعه ، وجاء ليلا فلقى عمارا ، فقال : يا أبا اليقظان ، إن القوم سمعوا بكم ، فهربوا ولم يبق غيرى ، وقد أسلمت ، وشهدت ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فهل الإسلام نافعي. فقال عمار : ينفعك فأقم فلما أصبح خالد غار بخيله ، فلم يجد إلا هذا الرجل وما له. فقال عمار : خل عن هذا الرجل وماله فقد أسلم وهو فى أمانى. قال خالد : فيم أنت تجير دوني وأنا أمير عليك (١). فاستبا فلما رجعا إلى المدينة أجاز [٧٨ أ] النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير ، فقال خالد : يا نبى الله يسبني هذا العبد الأجدع وشتم خالد عمارا. فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : لخالد لا تسب عمارا فمن سب عمارا سب الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله ، ومن لعن عمارا لعنه الله ، فغضب عمار ، فقام فذهب. فقال النبي ـ صلى الله
__________________
(١) القصة بطولها فى أسباب النزول للواحدي : ٩١. ولفظ هذه الجملة ، فقال خالد : أنت تجير على وأنا الأمير؟
وذكر السيوطي فى أسباب النزول ص ٦٧ : أن ابن جرير قد أخرجها.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
