أخبر بمستقر المؤمنين ، فقال ـ سبحانه ـ : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ) يعنى البساتين (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) لا يموتون ، (لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ) يعنى النساء (مُطَهَّرَةٌ) يعنى المطهرات من الحيض والغائط والبول والقذر كله (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا) يعنى أكنان القصور (ظَلِيلاً) ـ ٥٧ ـ يعنى لا خلل فيها (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) نزلت فى عثمان ابن طلحة بن عبد الله القرشي (١) ، صاحب الكعبة فى أمر مفاتيح الكعبة وذلك أن العباس بن عبد المطلب ـ رضى الله عنه ـ قال للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : اجعل فينا السقاية والحجابة ، لنسود بها الناس ، وقد كان أخذ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة. فقال عثمان بن طلحة للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلى المفتاح». فدفع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ المفتاح ثم أخذه ثلاث مرات ثم إن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ طاف بالبيت فأنزل الله ـ تبارك وتعالى ـ (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لعثمان : خذه بأمانة الله حين دفع إليه المفتاح. فقال العباس ـ رضى الله عنه ـ للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : جعلت السقاية فينا والحجابة لغيرنا. فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : أما ترضون
__________________
(١) هذا الأثر ورد فى الدر المنثور للسيوطي ، ٢ / ١٧٤ : أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس .. إلى آخر الأثر المذكور. وفى أسباب النزول للواحدي ٩٠ : أخبرنا أبو حسان المزكى ، قال : أخبرنا هارون بن محمد الأسترابادي ، قال : حدثنا أبو محمد الخزاعي ، قال : حدثنا أبو الوليد الأزرقى ، قال : حدثني جدي عن سفيان عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد فى قول الله ـ تعالى ـ : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال : نزلت فى ابن طلحة ... وساق الأثر المذكور. وفى أسباب النزول للسيوطي ص ٦٦ : أثر عن ابن عباس وثان عن ابن جريج يوافقان ما ذكره مقاتل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
