ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) من الكفر (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) فى علمه حتى يميز أهل الكفر من أهل الإيمان [٦٧ أ] نظيرها فى الأنفال (١). ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) وذلك أن الكفار قالوا : إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن منا ، ومن يكفر. فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) يعنى ليطلعكم على غيب ذلك إنما الوحى إلى الأنبياء بذلك. فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي) يستخلص (مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) فيجعله رسولا فيوحى إليه ذلك ليس الوحى إلا إلى الأنبياء (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) يعنى صدقوا بتوحيد الله ـ تعالى ـ وبرسالة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَإِنْ تُؤْمِنُوا) يعنى تصدقوا بتوحيد الله ـ تعالى ـ (وَتَتَّقُوا) الشرك (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ـ ١٧٩ ـ (وَلا يَحْسَبَنَ) (٢) (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعنى بما أعطاهم الله من فضله يعنى من الرزق وبخلوا بالزكاة إن ذلك (هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ) البخل (هُوَ) (٣) (شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعا أقرع ذكر ، ولفيه زبيبتان كأنهما جبلان فيطوق به فى عنقه فينهشه فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما (٤) حتى يقضى بين الناس فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويغل ، وذلك قوله ـ سبحانه ـ (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ
__________________
(١) يشير إلى قوله ـ تعالى ـ : (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) سورة الأنفال : ٣٧.
(٢) فى أ : تحسبن.
(٣) هو : ساقطة من أ ، ل.
(٤) فى أ : فيلتقعهما.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
