قال : حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا هذيل : قال مقاتل : فنزلت هذه الآيات فى ذى القعدة بذي الحليفة حين انصرفوا عن طلب أبى سفيان وأصحابه بعد قتال أحد (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ندب الناس يوم أحد فى طلب المشركين فقال المنافقون للمسلمين : قد رأيتم ما لقيتم لم ينقلب إلا شريد ، وأنتم فى دياركم تصحرون (١) وأنتم أكلة رأس ، والله لا ينقلب منكم أحد ، فأوقع الشيطان قول المنافقين فى قلوب المؤمنين. فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) يعنى يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين (فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ) فى ترك أمرى (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ـ ١٧٥ ـ يعنى إذ كنتم يقول (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فلا تخافوهم. ثم قال : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) يعنى المشركين يوم أحد (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) يقول لن ينقصوا الله شيئا من ملكه وسلطانه لمسارعتهم (٢) فى الكفر ، إنما يضرون أنفسهم بذلك (يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) يعنى نصيبا فى الجنة (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) ـ ١٧٦ ـ ثم قال ـ سبحانه ـ يعنيهم : (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ) يعنى باعوا الإيمان بالكفر (لَنْ يَضُرُّوا اللهَ) يعنى لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه (شَيْئاً) حين باعوا الإيمان بالكفر إنما ضروا أنفسهم بذلك (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ـ ١٧٧ ـ يعنى وجيع (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أبا سفيان وأصحابه يوم أحد (أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) حين ظفروا (خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ) فى الكفر (لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ـ ١٧٨ ـ يعنى الهوان (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ) يا معشر الكفار (عَلى
__________________
(١) فى ل : تصحرون لكم ، أ : تصحرون. ولعل معناه تنفرقون فى الصحراء.
(٢) فى أ : لسارعتم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
