ـ عزوجل ـ (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إنى سائر فى أثر القوم. وكان النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم أحد على بغلة شهباء فدب المنافقون إلى المؤمنين. فقالوا : أتوكم فى دياركم فوطئوكم قتلا ، وكان لكم النصر يوم بدر ، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ ، وأنتم اليوم أرعب. فوقع فى أنفس المؤمنين قول المنافقين ، فاشتكوا ما بهم من الجراحات فأنزل الله ـ عزوجل ـ (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ...) إلى آخر الآية (١). وأنزل الله ـ تعالى ـ (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ ...) ـ يعنى تتوجعون من الجراحات إلى آخر الآية (٢). فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأطلبنّهم ولو بنفسي. فانتدب مع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ سبعون رجلا من المهاجرين والأنصار حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى (٣) فبلغ أبا سفيان (٤) أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يطلبه فأمعن عائدا (٥) إلى مكة مرعوبا ولقى أبو سفيان (٦) نعيم بن مسعود الأشجعى ، وهو يريد المدينة. فقال : يا نعيم : بلغنا أن محمدا فى الأثر فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم ، وأنهم لقوا أبا سفيان فلاموه بكفه عنكم ، بعد الهزيمة حتى هموا به ، فردوه فإن رددت عنا محمدا فلك عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة فسار نعيم فلقى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى الصفراء.
__________________
(١) سورة آل عمران : ١٤٠ وتمامها (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).
(٢) سورة النساء : ١٠٤ وتمامها (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
(٣) فى أ : الصفراء ، ل : الصغرى.
(٤) فى أ : أبا سفين.
(٥) فى أ ، ل : عوادا.
(٦) فى أ : أبا سفين.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
